للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن أدخلهم في الصحابة في كتب تراجم الصحابة، فإنما فعل ذلك لثبوت معنى الصحبة لهم، لا لاتصال رواياتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحذر أن تعتمد على ذلك للقول باتصال الإسناد.

فائدة هل للصحابة عدد محصور؟

بالنظر إلى تاريخ المجتمع الإسلامي في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، فإن المعلوم أنه صحبه خلق كثير، منهم من لقي ربه في حياته صلى الله عليه وسلم، ومنهم من بقي بعده، ومنهم من عرف اسمه، ومنهم من لم يعرف، ومنهم من حمل عنه العلم، ومنهم من لم يحمله، وممن حمل العلم كمن شهد معه حجة الوداع من روى وحفظ عنه الحديث، ومنهم من لم يحفظ عنه الحديث.

قال محمد بن أحمد بن جامع الرازي: سمعت أبا زرعة (يعني الرازي) وقال له رجل: يا أبا زرعة، أليس يقال: حديث النبي صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف حديث؟ قال: " ومن قال ذا؟! قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن يحصي حديث رسول الله؟ قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم

عن مئة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة ممن روى عنه وسمع منه "، فقال له الرجل: يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا وسمعوا منه؟ قال: " أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد حجة الوداع، كل رآه وسمع منه يعرفه " (١).


(١) أخرجه الخطيب في " الجامع " (رقم ١٨٩٤) وإسناده جيِّد إلى ابن جامع هذا راويه عن أبي زُرعة، ولم أقِف على ما يُبين حاله، وقد روى عن أبي حاتم الرازي كذلك، فهو مستورٌ على أقل الأحوال إن لم تثبت ثقته، ومثله في هذا الخبر يُحتمل.

<<  <  ج: ص:  >  >>