للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا الحكم الاعتبار بين النقلة في الروايات " (١).

ومن أمثلة تقريب ما بينه ابن حبان، قول يحيى بن معين: " نظرنا في حديث الواقدي، فوجدنا حديثه عن المدنيين عن شيوخ مجهولين أحاديث مناكير، فقلنا: يحتمل أن تكون تلك الأحاديث المناكير منه، ويحتمل أن تكون منهم، ثم نظرنا إلى حديثه عن ابن أبي ذئب ومعمر، فإنه يضبط حديثهم، فوجدناه قد حدث عنهما بالمناكير، فعلمنا أنه منه، فتركنا حديثه " (٢).

ومن مثال جرح الراوي في حفظه بظهور النكارة فيما روى من أجل مجيئه بمتن منكر لا يعرف إلا به، بإسناد نظيف لا يحتمل مثله:

ما رواه أبو الحسن علي بن إبراهيم بن الهيثم البلدي، قال: حدثني أبي، حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني، حدثنا ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " لا تضربوا أولادكم على بكائهم، فبكاء الصبي أربعة أشهر شهادة أن لا إله إلا الله، وأربعة أشهر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم , وأربعة أشهر دعاء لوالديه ".

قال الخطيب: " هذا الحديث منكر جداً، ورجال إسناده كلهم مشهورون بالثقة، سوى أبي الحسن البلدي " (٣).

ومثال وهم الراوي وضعف ضبطه بروايته ما يخالف المحفوظ:

ما رواه يحيى بن عبيد الله عن أبيه (٤)، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من حلف على يمين، فرأى غيرها خيراً منها، فأتى الذي هو خير، فهو كفارته " (٥).


(١) الإحسان (١/ ١٥٥).
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/ ١ / ٢١) بإسناد صحيح.
(٣) تاريخ بغداد (١١/ ٢٣٨).
(٤) هو عبيد الله بن عبد الله بن مَوْهب.
(٥) أخرجه مسلم في " التمييز " (رقم: ٨٢) والبيهقي في " الكبرى " (١٠/ ٣٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>