للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صنف من الأصناف أجزأك، فقلت: عمن؟ فقال: عن إبراهيم النخعي. وهذا الحسن بن عمارة يحدث عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن الحكم عن يحيى بن الجزار عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قتلى أحد وغسلهم. وأنا سألت الحكم عن ذلك عن ذلك فقال: يصلي عليهم ولا يغسلون، قلت: عمن؟ قال: بلغني عن الحسن البصري " (١).

وفي رواية قال أبو داود: قال شعبة: " ائت جرير بن حازم، فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الحسن بن عمارة؛ فإنه يكذب قلت لشعبة: ما علامة ذلك؟ قال: " روى عن الحكم أشياء لم نجد لها أصلاً "، ثم ذكر شيئاً من ذلك ببعض الاختلاف (٢).

قال القاضي الرامهرمزي: " وليس يستدل على تكذيب الحسن بن عمارة من الطريق الذي استدل به أبو بسطام؛ لأنه استفتى الحكم في المسألتين، فأفتاه الحكم بما عنده، وهو أحد فقهاء الكوفة زمن حماد، فلما قال له أبو بسطام: عمن، أمكن أن يكون يظن أنه يقول: من الذي يقوله من فقهاء الأمصار؟ فقال في إحداهما: هو قول إبراهيم، وفي الأخرى: هو قول الحسن، هذا مقام الحجة وليس يلزم المفتي أن يفتي بجميع ما روى، ولا يلزمه أيضاً أن يترك رواية ما لا يفتي به، وعلى هذا مذاهب جميع فقهاء الأمصار: هذا مالك يرى العمل بخلاف كثير مما يروي، والزهري عن سالم عن أبيه أثبت وأقوى عند علماء أهل الحديث من الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وقد خالف مالك هذه الرواية في رفع


(١) أخرجه الرامهرمزي في " المحدث الفاصل " (رقم: ٢٢٤) وإسناده صحيح، ورجَّح الرامهرمزي هذا السياق من أجْل سِياق الرواية التالية في تفسير شُعبة لروايات الحسن.
(٢) أخرجه مسلمٌ في " مقدمة الصحيح " (١/ ٢٣ _ ٢٤) والرامهرمزي (رقم: ٢٢٣) والبيهقي في " الكبرى " (٤/ ١٣) والخطيب في " تاريخه " (٧/ ٣٤٧) بإسنادٍ صحيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>