للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنا، وصالح، وعبد الله، وقرأ علينا المسند، وما سمعه منه غيرنا، وقال لنا: " هذا كتاب، جمعته من سبع مئة ألف وخمسين ألف حديث، فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه، وإلا فليس بحجة "، ثم قال ابن القيم: " هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه، وهي صحيحة بلا شك، لكن لا تدل على أن كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده، فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة، وبين أن يقول: كل حديث فيه حجة، وكلامه يدل على الأول، لا على الثاني.

وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد، وقال: في الصحيحين أحاديث ليست في المسند، وأجيب عن هذا: بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها، فلها فيه أصول ونظائر وشواهد، وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير، فلا يكاد يوجد البتة " (١).

قلت: وهذه حقيقة لا يتجاوزها من درس هذا الديوان العظيم وتأمله.

دعوى (ما سكت عنه أحمد في " المسند " فهو صحيح):

قال الحافظ أبو موسى المديني: " ما أودعه الإمام أحمد رحمه الله في مسنده، قد احتاط فيه إسناداً ومتناً، ولم يورد فيه إلا ما صح عنده " (٢).

وهذه الدعوى ردها ابن القيم، فقال: " هذه المقدمة لا مستند لها البتة، بل أهل الحديث كلهم على خلافها، والإمام أحمد لم يشترط في


(١) الفروسية (ص: ٦٩).
(٢) خصائص المسند، لأبي موسى المديني (ص: ٢٤) ونقله بمعناه ابن القيم في " الفروسية " (ص: ٦٦ _ ٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>