للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن قبيل تدليس الإسناد:

ما كان يصنعه هشيم بن بشير، فقد قال أحمد بن حنبل: " كان هشيم يوماً يقول: (حدثنا)، و (أخبرنا)، ثم ذكر أنه لم يسمع، فقال: يا صباح، قل لهم: توسعون الطريق حتى يمر الصبي والمرأة، ثم قال: فلان عن يونس، و: فلان عن مغيرة " (١)

القسم الثاني: تدليس التسوية.

وهو: أن يسقط الراوي ممن فوق شيخه في الإسناد، كراو مجروح أو مجهول، أو صغير السن، ويحسن الحديث بذلك ويجوده (٢).

وهو شر صور التدليس، وفرع عن (تدليس الإسناد).

سئل يحيى بن معين عن الرجل يلقي الرجل الضعيف من بين ثقتين، يوصل الحديث ثقة عن ثقة، ويقول أنقص من الحديث وأصل ثقة عن ثقة، يحسن الحديث بذلك؟ فقال: " لا يفعل، لعل الحديث عن كذاب ليس بشيء، فإذا هو قد حسنه وثبته، ولكن يحدث به كما روي " (٣).

وسمي هذا النوع من التدليس (تسوية)؛ لأن فاعله يسقط المجروح من


(١) العلل ومعرفة الرجال، لأحمد بن حنبل (النص: ٢١٥٢).
قلت: وهذه الصورة أطلق عليها ابنُ حجر من المتأخرين اسم (تدليس القَطع)، وهي نادرةٌ إنما عُرف مثالها من صنيع هُشيم، ولا تخرُج عن تدليس الإسناد، ولم أرَ ما يدعو للتوسُّع في التقسيم لتُعدَّ هذه بمنزلة النوع المستقل للتدليس.
كما أهملت من القِسمة ما سماه بعض المتأخرين (تدليس العَطف) ويذكرون مثاله من صنيع هُشيم في ذلك في حِكاية عنه أراد أن يختبر بها تلاميذه، أوردها الحاكم في " معرفة علوم الحديث " (ص: ١٠٥) بدون إسناد، ولا يوجد لها في الواقع صورةٌ حقيقةٌ مؤثرةٌ، والحكاية المذكورة عن هُشيم لو صحَّت فإنها لا تُخرج هذه الصورة عن (تدليس الإسناد).
(٢) الكفاية (ص: ٥١٨).
(٣) تاريخ عثمان الدارمي عن يحيى بن معين (النص: ٩٥٢) ومن طريقه: ابن عدي (١/ ٢١٦) والخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>