للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تناسب الحياة، أي: لا تستبعدوا إحياء العظام وإيجادَ حرارة فيها، فإنّ النار في الشجر الأخضر الذي يقطُرُ منه الماء أعجبُ وأغرب؛ وإن استبعدتم خلقَ الجسم فقد خلق اللَّه السماوات والأرض، ثم أكَّدَ بيانَ ذلكَ بقوله (إِنَّمَا أَمْرُهُ) الآية، فبيّن فسادَ تمثيلهم وقياسهم الغائب على الشاهد.

واستدل المعتزلة بقوله (شَيْئاً) على أن المعدوم شيء؛ لأنه قبل القول له "كن" غير كائن، وهو في تلك الحالة شيء، لقوله (إذَا أَرَادَ شَيْئاً).

والجواب: أي: شيئا حين تَعَلُّقِ الإرادة، وهو حينئذ موجود. فإن قلت: يلزم إيجاد الموجود؛ فنقول: نحن نجيب عن هذا الإشكال فِي موضعه.

قلت: وكان شيخنا ابن عرفة يجيب عنه بأنه موجودٌ بإرادة وجوده لا بغيرها، فلا يلزمُ إرادةُ وجود الموجود؛ وبهذا كان يجيب أيضاً على سؤال واردٍ على تعلق القدرة بالممكن حين إيجاده، وهو أنّه إنْ كان حينئذ معدوما لزم اجتماعُ الوجود والعدم، وإنْ كان موجودا لزم اجتماع الوجود والعدم باختيار أنه موجود بتلك القدرة لا بغيرها.

خ: "استدل بها الكرامية على حدوث إرادته تعالى من وجهين:

<<  <  ج: ص:  >  >>