للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

[[سورة الأنعام (٦): آية ٨٧]]

وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (٨٧)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) " مِنْ" لِلتَّبْعِيضِ، أَيْ هَدْينَا بَعْضَ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ. وَاجْتَبَيْنَاهُمْ قَالَ مُجَاهِدٌ: خَلَّصْنَاهُمْ، وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ بِمَعْنَى اخْتَرْنَاهُمْ، مُشْتَقٌّ مِنْ جَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْتُهُ. فَالِاجْتِبَاءُ ضَمُّ الَّذِي تَجْتَبِيهِ إِلَى خَاصَّتِكَ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: وَجَبَيْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ جَبًّا، مَقْصُورٌ. وَالْجَابِيَةُ الْحَوْضُ. قَالَ:

كَجَابِيَةِ الشَّيْخِ الْعِرَاقِيِّ تَفْهَقُ «١»

وَقَدْ تَقَدَّمَ معنى الاصطفاء والهداية «٢».

[[سورة الأنعام (٦): آية ٨٨]]

ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كانُوا يَعْمَلُونَ (٨٨)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا) أَيْ لَوْ عَبَدُوا غَيْرِي لَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ، وَلَكِنِّي عَصَمْتُهُمْ. وَالْحُبُوطُ الْبُطْلَانُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي البقرة «٣».

[[سورة الأنعام (٦): آية ٨٩]]

أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ (٨٩)

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ" وَالْحُكْمَ" الْعِلْمُ وَالْفِقْهُ. (فَإِنْ يَكْفُرْ بِها) أَيْ بِآيَاتِنَا. هَؤُلَاءِ أَيْ كُفَّارُ عَصْرِكَ يَا مُحَمَّدُ. (فَقَدْ وَكَّلْنا بِها) جَوَابُ الشَّرْطِ، أَيْ وَكَّلْنَا بِالْإِيمَانِ بها (قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ) يريد


(١). هذا عجز بيت للأعشى وصدره كما في الديوان:
نفى الذم عن آل المحلق جفنة

الجفنة: القصة. والفهق: الامتلاء.
(٢). راجع ج ١ ص ١٤٦ وج ٢ ص ١٣٣ - ٣٢ ١.
(٣). راجع ج ٣ ص ٤٦.