فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الجزء العاشر

بسم الله الرحمن الرحيم

[تفسير سورة الحجر]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[[سورة الحجر (15): آية 1]]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1)

تقدم «1» معناه. و" الْكِتابِ" قِيلَ فِيهِ: إِنَّهُ اسْمٌ لِجِنْسِ الْكُتُبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ، ثُمَّ قَرَنَهُمَا بِالْكِتَابِ الْمُبِينِ. وَقِيلَ: الْكِتَابُ هُوَ الْقُرْآنُ، جَمَعَ لَهُ بَيْنَ الاسمين.

[[سورة الحجر (15): آية 2]]

رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (2)

" رُبَّ" لَا تَدْخُلُ عَلَى الْفِعْلِ، فَإِذَا لَحِقَتْهَا" مَا" هَيَّأَتْهَا لِلدُّخُولِ عَلَى الْفِعْلِ تَقُولُ: رُبَّمَا قَامَ زَيْدٌ، وَرُبَّمَا يَقُومُ زَيْدٌ. وَيَجُوزُ أَنْ تكون" ما" نكرة بمعنى شي، و" يَوَدُّ" صفة له، أي رب شي يَوَدُّ الْكَافِرُ. وَقَرَأَ نَافِعٌ وَعَاصِمٌ" رُبَمَا" مُخَفَّفَ الْبَاءِ. الْبَاقُونَ مُشَدَّدَةً، وَهُمَا لُغَتَانِ. قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: أَهْلُ الْحِجَازِ يُخَفِّفُونَ رُبَّمَا، قَالَ الشَّاعِرُ:

رُبَّمَا ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ صَقِيلٍ ... بَيْنَ بُصْرَى وَطَعْنَةٍ نَجْلَاءَ «2»

وَتَمِيمٌ وَقَيْسٌ وَرَبِيعَةُ يُثَقِّلُونَهَا. وَحُكِيَ فِيهَا: رَبَّمَا وَرَبَمَا، وَرُبَتَمَا وَرُبَّتَمَا، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْضًا «3». وَأَصْلُهَا أَنْ تُسْتَعْمَلَ فِي الْقَلِيلِ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْكَثِيرِ، أَيْ يَوَدُّ الْكُفَّارُ فِي أَوْقَاتٍ كَثِيرَةٍ لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ، قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ. ومنه قول الشاعر:


(1). راجع ج 8 ص 304.
(2). لبيت لعدي بن الرعلاء الغساني. وبصرى: بلدة قرب الشام، هي كرسي حوران، كان يقوم فيها سوق للجاهلية. قال صاحب خزانة الأدب:" ... وإنما صح إضافة بين إلى بصرى لاشتمالها على متعدد من الأمكنة، أي بين أماكن بصرى ونواحيها. وروى الشريف الحسيني في حماسته:" دون بصرى" ودون هنا بمعنى قبل أو بمعنى خلف. وقال العيني: بمعنى عند". راجع الخزانة في الشاهد التاسع والتسعين بعد السبعمائة.
(3). قال ابن هشام في المغني:" وفى رب ست عشرة لغة: ضم الراء وفتحها، وكلاهما مع التشديد والتخفيف. والأوجه الاربعة مع تاء التأنيث، ساكنة أو محركة، مع التجريد منها، فهذه اثنتا عشرة. والضم والفتح مع إسكان الياء وضم الحرفين مع التشديد ومع التخفيف".

<<  <  ج: ص:  >  >>