فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ، فَهُوَ مَرْفُوعٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُوَطَّأِ: [مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا «1» [، وَمِثْلُهُ لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ. وَقَدْ روى عبيد الله ابن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (مَنْ صَلَّى صَلَاةَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ الْآخِرَةِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي جَمَاعَةٍ «2» فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: (قُولِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي).

[تفسير سورة البينة]

تَفْسِيرُ سُورَةِ (لَمْ يَكُنْ) وَهِيَ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ يَحْيَى بْنُ سَلَّامٍ. وَمَدَنِيَّةٌ، فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ. وَهِيَ تِسْعُ آيَاتٍ «3». وَقَدْ جَاءَ فِي فَضْلِهَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، رُوِّينَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ نُمَيْرٍ: اذْهَبْ إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ الْخَشَّابِ، فَاكْتُبْ عَنْهُ فَإِنَّهُ قَدْ كَتَبَ، فَذَهَبَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله: (لو يعلم الناس ما في [لَمْ يَكُنِ [الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ،، لَعَطَّلُوا الْأَهْلَ وَالْمَالَ، فَتَعَلَّمُوهَا) فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ: وَمَا فِيهَا مِنَ الْأَجْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (لَا يَقْرَؤُهَا مُنَافِقٌ أَبَدًا، وَلَا عَبْدٌ فِي قَلْبِهِ شَكٌّ فِي اللَّهِ. وَاللَّهِ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ المقربين يقرءونها «4» منذ خلق الله السموات وَالْأَرْضَ مَا يَفْتُرُونَ مِنْ قِرَاءَتِهَا. وَمَا مِنْ عَبْدٍ يَقْرَؤُهَا إِلَّا بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَائِكَةً يَحْفَظُونَهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ، وَيَدْعُونَ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ (. قَالَ الْحَضْرَمِيُّ: فَجِئْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَأَلْقَيْتُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَيْهِ، فقال: هذا


(1). ما بين المربعين زيادة من الموطأ.
(2). الذي في نسخة تفسير الثعلبي التي بين أيدينا:" من صلى المغرب والعشاء الآخرة من ليلة القدر فقد أخذ ... " الحديث. ولم يذكر: (في جماعة).
(3). في مصاحفنا: (ثمان آيات). وفي تفسير الآلوسي: وآيها تسع في البصري وثمان في غيره.
(4). في بعض نسخ الأصل: قبل خلق السموات ...

<<  <  ج: ص:  >  >>