للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[عصر الانتقال الأول بين دورتين تاريخيتين]

...

عصر الانتقال بين دورتين تاريخيتين:

لم يطل الأمد بالمجد الأهناسي، وبدأت أهناسيا تفقد استقرارها واضطرت إلى أن تقنع بالقليل من سلطانها منذ عهد ملكها خيتي الخامس١ "؟ "، بعد أن طغى عليها نفوذ منافستها طيبة التي تعاقب على عرشها فرعونان طموحان، وهما مونتوحوتب سعنخ إب تاوي، ومونتوحوتب نب حبة رع، وحاول كل منهما أن يخضع أهناسيا لنفوذه المباشر وتطلع إلى إعادة وحدة البلاد تحت رايته، وذلك ما سوف نبدأ به الفصل التالي، ونسبقه الآن بأن ثانيهما حقق أمله حوالي عام ٢٠٥٢ق. م وترتب على نجاحه في توحيد مصر تحت سلطانه أن انتهى عصر اللامركزية بعد أن استمر نحو قرن ونصف قرن، وبعد أن مثل فترة انتقال اضطرارية بين عصور الدولة القديمة وبين عصور الدولة الوسطى، وبمعنى أوضح مثل فترة انتقال من وحدة سياسية قديمة غالبة، إلى تفرق ولا مركزية، ثم إلى وحدة سياسية أخرى جديدة، ومثل فترة انتقال من المنعة القومية القديمة، إلى التفكك والتنازع الداخلي، ثم إلى منعة أخرى وقوة جديدة، ومثل فترة انتقال من أوضاع وتقاليد اجتماعية وسياسية ودينية معينة، إلى أوضاع جديدة سواها اختلفت عنها في بعض أمورها واتفقت معها في بعض آخر. ومثل فترة انتقال من إمكانيات مادية واسعة توفرت للدولة بمجموعها وللقائمين على أمرها، إلى إمكانيات إقليمية محدودة بالحدود التي امتد إليها سلطان حكامها، ثم إلى إمكانيات أخرى واسعة


١ F. Vogelsan G Und A.H. Gardiner, Die Klagen Des Bauern, Leipzif, ١٩٠٨ ; Ganrdiner, "The Eloquest Peasant", Jea, Ix, ٥ F.

<<  <   >  >>