للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[في حضارة نقادة الثانية]

اتسعت مجالات العمل الإقليمي في إقليم نقادة وما حولها في عهدها الثاني اتساعًا نسبيًّا، ثم انتشرت تقاليدها الصناعية والفنية بين بعض جيرانها في شمال الوادي وجنوبه حتى بلغت النوبة. واتسعت اتصالات مصر ببلاد الشرق القديم حينذاك اتساعًا نسبيًّا كذلك وأخذت منها وأعطت لها، وتخلفت حتى الآن من شواهد تعاملها معها تعاملًا مباشرًا أو غير مباشر، قطع من السبج "الأوبسديان" الأسود الثمين الذي يحتمل أنه وصلها من الحبشة، وقطع من اللازورد الذي يحتمل أنه وصلها من الحبشة أيضًا أو من أعالي الفرات، وخرزات من السنباذج والفضة والذهب تختلف الآراء فيما إذا كانت معادنها من مصر أو من خارجها، فضلًا عن أدوات صغيرة عثر عليها في ميناء جبيل "ببلوس" بلبنان تشابهت خصائصها مع خصائص الأدوات المصرية، ويمكن أن يفهم منها قيام التبادل، بين مصر وبين بعض مدن الشام في عهد الحضارة النقادية الثانية١.

وتوسع النقاديون في استخدام النحاس في صناعاتهم المحلية، فصنعوا منه ملاعق ومدى وأواني صغيرة وأغطية لبعض القدور وأزاميل ورءوس فئوس وخناجر ورءوس حراب، ونسبت إلى عهدهم رأس فأس نحاسية تزن أكثر من كيلوجرم٢.

وعاد نشاد العهد الجديد على أهله برخاء مناسب ظهر أثره في ثراء مقابر نقادة بعض الشيء عن مقابر العهود السابقة، وظهر أثره في ارتقاء أذواق أهلها وتطور مهاراتهم في الرسم والنقش وصناعة التماثيل الصغيرة وصناعة الأسلحة وبناء المساكن والمقابر، وابتداع وسائل تسلية مهذبة.


١ Petrie, Prch. Egypt. ٤١, ٤٣-٤٤: Naqada, ٤٥, ٤٨; Diospolis, Pl. Iv; Scharff, Grundeuge, ٣٦; Wainwright, In Anc. Egypt, ١٩٢٧, ٧٧ F.; H. Kantor, Jnes, ١٩٤٢, ٢٠١
وراجع ألفرد لوكاس: المواد والصناعات عند قدماء المصريين – الفصل الحادي عشر والفصل السادس عشر.
٢ المرجع السابق ص٣٢٧+

<<  <   >  >>