<<  <  ج: ص:  >  >>

[شرح كتاب العلم لأبي خيثمة (4)]

الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، قال: المصنف -رحمه الله تعالى-:

حدثنا أبو خيثمة قال: حدثنا جرير عن قابوس قال: قلت لأبي: "كيف تأتي علقمة وتدع أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: يا بني إن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا يسألونه".

في هذا الخبر يقول: "كيف تأتي علقمة، وتدع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟: علقمة من كبار التابعين وخيارهم وفقهائهم وعلمائهم، "وتدع أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-": وعليهم المعول في الدين، ونقل العلم والفتوى.

"قال: يا بني إن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- كانوا يسألونه": نعم، انقرض الجيل الأول من الصحابة -كبار الصحابة- وبقي أوساطهم وصغارهم، لا شك أنه يوجد في التابعين من هو أعلم من بعض الصحابة، وإن كان التفضيل الإجمالي للصحابة، والفضل المطلق للصحابة، لا يوجد من بعد الصحابة من هو أفضل من الصحابة، لكن قد يوجد من جمع من مسائل العلم وأحاط بها أكثر من بعض الصحابة ممن جاء بعدهم، ولا يعني هذا أنهم أفضل من الصحابة؛ لأن الصحبة لا يعادلها أي شرف، ولذا جاء في الحديث أن العامل المتمسك بالسنة في آخر الزمان له أجر خمسين من الصحابة، له أجر خمسين من الصحابة، يعني بالنسبة للعمل أجر العمل أفضل من أجر خمسين؛ لأنه في عصر الصحابة يجد ما يعينه على هذا العمل، أما في آخر الزمان لا يجد من يعينه على العمل، فيؤجر وتضاعف له الأجور، لكن يبقى أن الصحبة شرف لا يناله أي شخص جاء بعدهم، بعد الصحابة.

<<  <  ج: ص:  >  >>