للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ذلك منهم فعليه دم جناية ({لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام}) [البقرة: ١٩٦] وهو من كان من الحرم على مسافة القصر عندنا فإن من كان على أقل فهو مقيم الحرم أو في حكمه ومن مسكنه وراء الميقات عنده وأهل الحرم عند طاوس وغير المكي عند مالك ولفظ رواية أبوي ذر والوقت {فما استيسر من الهدي} إلى قوله: {حاضري المسجد الحرام} فأسقطا بقية الآية.

١٦٨٨ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ "سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عَنِ الْمُتْعَةِ فَأَمَرَنِي بِهَا، وَسَأَلْتُهُ عَنِ الْهَدْيِ فَقَالَ فِيهَا جَزُورٌ أَوْ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ شِرْكٌ فِي دَمٍ. قَالَ: وَكَأَنَّ نَاسًا كَرِهُوهَا، فَنِمْتُ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ إِنْسَانًا يُنَادِي: حَجٌّ مَبْرُورٌ، وَمُتْعَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ. فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-"

قَالَ وَقَالَ آدَمُ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ وَغُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ "عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ".

وبالسند قال: (حدّثنا) بالجمع، ولابن عساكر: حدثني (إسحاق بن منصور) الكوسج المروزي قال: (أخبرنا النضر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة ابن شميل قال: (أخبرنا شعبة) بن الحجاج قال: (حدّثنا أبو جمرة) بالجيم والراء المفتوحتين بينهما ميم ساكنة نصر بن عمران الضبعي (قال: سألت ابن عباس -رضي الله عنهما- عن المتعة) أي عن مشروعيتها وهي أن يحرم بالعمرة في أشهر

الحج ويفرغ منها ثم يحج من عامه (فأمرني بها) أي فأذن لي فيها وإلا فالإفراد أفضل عند الأكثر كما مر ولم ينقل عن ابن عباس خلافه، (وسألته عن الهدي) أي عن أحكام الهدي والواجب فيها لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة} الآية (فقال) ابن عباس (فيها) أي في المتعة: (جزور) بفتح الجيم وضم الزاي على وزن فعول من الجزر وهو القطع من الإبل يقع على الذكر والأنثى (أو بقرة أو شاة) واحدة الغنم تطلق على الذكر والأنثى من الضأن والمعز، (أو شرك) بكسر الشين المعجمة وسكون الراء أي النصيب الحاصل للشريك من الشركة (في) إراقة (دم) والمراد به هنا على الوجه المصرح به في حديث أبي داود قال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "البقرة عن سبعة والجزور عن سبعة" فهو من المجمل والمبين فإذا شارك غيره في سبع بقرة أو جزور أجزأ عنه.

(قال:) أي أبو جمرة (وكأن ناسًا) يعني كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وغيرهما ممن نقل عنه الخلاف في ذلك (كرهوها) أي المتعة (فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا) ولابن عساكر: كأن المنادي (ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة فأتيت ابن عباس -رضي الله عنهما- فحدّثته)، بما رأيت (فقال:) متعجبًا من الرؤيا التي وافقت السنة (الله أكبر)، هذا (سنة أبي القاسم -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) أي طريقته، وليس المراد بها ما يقابل الغرض لأن السنة الإفراد على الأرجح كما مرّ، واستأنس بالرؤيا لما قام به الدليل الشرعي فإن الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءأ من النبوة كما في الصحيح.

(قال، وقال آدم) بن أبي إياس فيما وصله المؤلّف في باب التمتع والإقران وسقط وقال من وقال آدم لأبي ذر (ووهب بن جرير) فيما وصله البيهقي (وغندر) وهو محمد بن جعفر البصري مما وصله أحمد عنه الثلاثة (عن شعبة عمرة متقبلة وحج مبرور) بدل قول النضر متعة قال الإسماعيلي وغيره: تفرد النضر بقوله متعة ولا أعلم أحدًا من أصحاب شعبة رواه عنه إلا قال عمرة، وهذه فائدة إتيان المؤلّف بهذا التعليق فافهم.

١٠٣ - باب رُكُوبِ الْبُدْنِ

لِقَوْلِهِ: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} [الحج: ٣٦]. قَالَ مُجَاهِدٌ: سُمِّيَتِ الْبُدْنَ لِبُدْنِهَا. وَالْقَانِعُ: السَّائِلُ، وَالْمُعْتَرُّ: الَّذِي يَعْتَرُّ بِالْبُدْنِ مِنْ غَنِيٍّ أَوْ فَقِيرٍ، وَشَعَائِرُ الله: اسْتِعْظَامُ الْبُدْنِ وَاسْتِحْسَانُهَا. وَالْعَتِيقُ: عِتْقُهُ مِنَ الْجَبَابِرَةِ. وَيُقَالُ وَجَبَتْ: سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ، وَمِنْهُ وَجَبَتِ الشَّمْسُ.

(باب) جواز (ركوب البدن) بضم الموحدة وسكون الدال وهي الإبل أو البقر وعن عطاء فيما رواه ابن أبي شيبة في مصنفه البدنة والبعير والبقرة، وعن مجاهد: لا تكون البدن إلا من الإبل وعن

بعضهم: البدنة ما يهدى من الإبل والبقرة والغنم وهو غريب (لقوله) تعالى: ({والبدن}) نصب بفعل يفسره قوله: ({جعلناها لكم من شعائر الله}) من أعلام دينه التي شرعها راتبة ({لكم فيها خير) منافع دينية ودنيوية من الركوب والحلب كما روى ابن أبي حاتم وغيره بإسناد جيد عن إبراهيم النخعي لكم فيها خير من شاء ركب ومن شاء حلب ({فاذكروا اسم الله عليها}) عند نحرها بأن تقولوا الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر اللهم منك إليك كذا روي عن ابن عباس ({صواف٠.}) قائمات على ثلاثة قوائم معقولة يدها اليسرى أو رجلها اليسرى ({فإذا وجبت}) سقطت ({جنوبها}) على الأرض أي ماتت ({فكلوا منها وأطعموا القانع}) السائل من قنع إذا سأل أو فقيرًا لا يسأل من القناعة ({والمعترّ}) الذي لا يتعرض للمسألة أو هو السائل ({كذلك}) مثل ما وصفنا من نحرها قيامًا ({سخرناها لكم}) مع عظمها وقوّتها حتى تأخذوها منقادة فتعقلوها وتحبسوها

<<  <  ج: ص:  >  >>