للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

(قال: سمعت نافعًا) مولى ابن عمر (يحدّث عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن عائشة -رضي الله عنها- ساومت بريرة) بفتح الموحدة وكسر الراء الأولى. قال في المصابيح: ووقع في تهذيب الأسماء واللغات للنووي أنها بنت صفوان. قال الجلال البلقيني: لم يقله غيره وفيه نظر ظاهر، وقيل: كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل لآل عتبة بن أبي لهب، وكانت قبطية وعاشت إلى خلافة يزيد بن معاوية، والمراد ساومت أهل بريرة فأبوا عليها إلا أن يكون لهم الولاء فأرادت أن تخبر بذلك النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (فخرج) أي النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- (إلى الصلاة فلما جاء) من الصلاة (قالت) له عائشة: (إنهم) أي أهل بريرة (أبوا) أي امتنعوا (أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء) لهم (فقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-):

(إنما الولاء لمن أعتق) قال همام بن يحيى المذكور (قلت لنافع) مولى ابن عمر (حرًّا كان زوجها أو عبدًا فقال: ما يدريني) أي ما يعلمني، وصنيع البخاري حيث ترجم في الطلاق بقوله: باب خيار الأمة تحت العبد مع سوقه لحديثها يقتضي ترجيح كونه عبدًا، وصرح به ابن عباس في حديثه في الباب المذكور حيث قال: رأيته عبدًا يعني زوج بريرة، لكن الحديث عند المؤلّف في الفرائض عن حفص بن عمر عن شعبة وفي آخره قال الحكم: وكان زوجها حرًّا ثم ذكره بعد من طريق منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وفيه قال الأسود وكان زوجها حرًّا. قال البخاري قول الأسود منقطع وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح، وقال الدارقطني في العلل: لم يختلف على عروة عن عائشة أنه كان عبدًا وكان اسمه مغيثًا مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي وجاءت تسميته من حديث عائشة كما في الترمذي.

وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الفرائض.

٦٨ - باب هَلْ يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ بِغَيْرِ أَجْرٍ؟ وَهَلْ يُعِينُهُ أَوْ يَنْصَحُهُ؟

وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْ لَهُ». وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ.

هذا. (باب) بالتنوين (هل) يجوز أنه (يبيع حاضر لبادٍ) سلعته التي أتى بها يريد بيعها (بغير

أجر) ويمتنع مع أخذه لأنه لا يكون غرضه في الغالب إلا تحصيل الأجرة لا نصح البائع والحاضر ساكن الحاضرة وهي المدن والقرى والريف وهو أرض فيها زرع وخصب والبادي ساكن البادية وهي خلاف الحاضرة (وهل يعينه أو ينصحه)؟

(وقال النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-) مما وصله الإمام أحمد من حديث عطاء بن السائب عن حكيم بن أبي يزيد عن أبيه مرفوعًا والبيهقي من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا أيضًا: (إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له) وهو يؤيد جواز بيع الحاضر للبادي إذا كان بغير أجر لأنه من باب النصيحة التي أمر بها الشارع عليه الصلاة والسلام. (ورخّص فيه) في بيع الحاضر للبادي بغير أجرة (عطاء) هو ابن أبي رباح فيما وصله عبد الرزاق.

٢١٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ سَمِعْتُ جَرِيرًا -رضي الله عنه- يَقُولُ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".

وبه قال: (حدّثنا علي بن عبد الله) المديني قال: (حدّثنا سفيان) بن عيينة (عن إسماعيل) بن أي خالد (عن قيس) هو ابن أبي حازم أنه (قال: سمعت جريرًا) هو ابن عبد الله (-رضي الله عنه- يقول) كذا للحموي والمستملي وللكشميهني قال (بايعت) أي عاهدت (رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة) المفروضة أصله إقامة الصلاة وإنما جاز حذف التاء لأن المضاف إليه عوض عنها (وإيتاء الزكاة) المكتوبة أي إعطائها (والسمع والطاعة والنصح لكل مسلم) وهذا الحديث قد سبق في آخر كتاب الإيمان، ومن لطائف إسناده هنا أن الثلاثة الأخيرة من رواته بجليون كوفيون يكنون بأي عبد الله وهو من النوادر.

٢١٥٨ - حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ، وَلَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ». قَالَ: فَقُلْتُ لاِبْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَوْلُهُ: "لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ"؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا. [الحديث ٢١٥٨ - طرفاه في: ٢١٦٣، ٢٢٧٤].

وبه قال: (حدّثنا الصلت بن محمد) بفتح المهملة وسكون اللام الخاركي قال: (حدّثنا عبد الواحد) بن زياد العبدي قال: (حدّثنا معمر) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد (عن عبد الله بن طاوس عن أبيه) طاوس بن كيسان (عن ابن عباس -رضي الله عنهما-) أنه (قال: قال رسول الله -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-):

(لا تلقوا الركبان) أصله لا تتلقوا فحذفت إحداهما والركبان بضم الراء جمع راكب، وزاد الكشميهني للبيع (ولا يبيع) بالرفع على النفي ولأبي ذر ولا يبع بالجزم على النهي (حاضر لباد قال)

طاوس (فقلت لابن

<<  <  ج: ص:  >  >>