بلوغ المرام - كتاب البيوع (15)

باب: الغصب

الشيخ: عبد الكريم الخضير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يذكر أنه مدرس في مدرسة أهلية وينتهي دوامه في الساعة الواحدة ظهراً، فهل لصاحب المدارس أن يمنعه من الاستفادة بذلك الوقت الطويل بعد الدوام بعمل فيه فائدة لي ولغيري كحلقة تحفيظ القرآن، وإذا كان قد اشترط هذا في العقد وقبلته لحاجتي في العمل أو لقصوري في الرؤيا، ولكن اتضح لي بعد ذلك أنه لا بد من العمل في وقت الفراغ نظراً لحاجتي المادية، خاصة وأني مسئول عن أسرة بما لا يضر عملي الأصلي، فهل لي أن أخالف ذلك العقد أو ذلك الشرط؟

أما بالنسبة لوقت الدوام من السابعة إلى الواحدة فهذا ليس له أن تعمل به أي عمل إلا ما استثني شرعاً من صلاة الظهر براتبتها القبلية والبعدية، وما عدا ذلك فالوقت ليس لك، هناك أمور يمكن أن تعملها في هذا الوقت وتؤجر عليها ولا تضر بحال بصاحب العمل ومنعه لك منها لا يملكه كالذكر مثلاً، أو تلاوة القرآن حفظ مثلاً، بما لا يضر بالعمل بين الحصص، هذا لا يملكه، أما ما بعد الدوام فإن كان ما تعمله بعد الدوام يتعدى ضرره إلى ما تعاقدت عليه معه، كأن تدرس نفس المواد التي تدرس في مدرسته في بيتك مثلاً، ما يسمى بدروس خصوصية، ويتأثر بهذا التدريس أداء المدرسة وعطاء المدرسة فمثل هذا يملك المنع منه، أما ما لا يتأثر به عملك الأصلي وتدريسك في مدرسته لا يترتب عليه ما يؤثر عليه كسهر مثلاً، فهذا لا يملكه، ولي الأمر حينما منع من العمل للموظف خارج الدوام، منع من مزاولة العمل التجاري خارج الدوام رأى في ذلك مصلحة متعدية لغيرك، لا للإضرار بالعمل، وإنما أراد أن يستفيد الناس كلهم من فرص العمل، هذه وجهة نظرهم، وأما بالنسبة لمدير المدرسة فما يملك مثل هذا الأمر العام، هو يملك ما هو بصدده من مصلحة مدرسته فقط، فإذا كان مصلحته تتأثر وإلا فلا يملك المنع خارج الدوام.

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير