للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

"وهذا لفظ الترمذي وحسنه، وصححه ابن حبان" وعلى كل حال الحديث فيه ضعف، وإن حكم بصحته ابن حبان، وحسنه الترمذي -رحمهما الله تعالى- فقد عرفا بالتساهل، ومعناه صحيح، جاءت به أدلة أخرى، فالجنب لا يجوز له أن يقرأ القرآن عند عامة أهل العلم، وروى البخاري تعليقاً عن ابن عباس أنه لم يرَ بالقراءة للجنب بأساً، لكن جمهور أهل العلم يرون عدم القراءة للجنب، وفي حكم الجنب الحائض عند الأكثر، وإن كان بعضهم يرخص بالقراءة للحائض عند الحاجة خشية أن تنسى ما حفظت، أو محافظة على وردها أو درسها، إن كانت دارسة أو مدرسة، رخص في ذلك أهل العلم لعدم النص القاطع في هذه المسألة، وأكثر العلماء على أن الجنب كالحائض، جاء في حديث عن علي -رضي الله عنه- قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثم قرأ شيئاً من القرآن، ثم قال: ((هكذا لمن ليس بجنب، فأما الجنب فلا ولا آية)) هذا مخرج عند أبي يعلى في مسنده، قال الهيثمي: رجاله موثقون، والهيثمي يتسامح في مثل هذا الكلام، وكون الرجال موثقين، أو كون الراوي موثق لا يعني أنه ثقة، إيش معنى موثق؟ موثق أو وثق؟ يعني قال بعض العلماء: إنه ثقة، فيكون موثق من قبل بعض أهل العلم، وإن خالفه الأكثر، كون الراوي موثق لا يعني أنه ثقة إلا عند من وثقه، أما البقية قد يكون خالفوا في توثيقه، وهذا الحديث من هذا النوع، فالحديث فيه ضعف، وعلى كل حال عامة أهل العلم على منع الجنب من قراءة القرآن، لا من المصحف ولا عن ظهر قلب حتى يغتسل، وفي حكمه الحائض عند الجمهور، وعرفنا أن من أهل العلم من يفتي بجواز قراءة القرآن للحائض للحاجة، ومنهم من يطلق؛ لأن رفع الحدث ليس بيدها، بخلاف الجنب، الجنب أمره سهل، إذا أراد أن يقرأ يقال له: اغتسل، بينما الحائض إذا أرادت أن تقرأ فإن الغسل ليس بيدها، غسلها لا ينفعها إلا إذا انقطع حيضها، الرسول -عليه الصلاة والسلام- حينما بعث الكتاب إلى هرقل، وفيه قوله تعالى: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ} [(٦٤) سورة آل عمران] استدل به من يقول بجواز القراءة، قراءة القرآن من الكافر، والكافر جنب؛ لأنه