<<  <  ج: ص:  >  >>

حَتَّى أُحَدِّثَكُمْ بِهَا فَحَدَّثَهُمْ بِالأَرْبَعِمِائَةَ الحَدِيث».

هذا هو النص التاريخي لقول الزُّهْرِي، وقد رواه الخطيب بلفظ آخر وهو: «كُنَّا نَكْرَهُ كِتَابَ الْعِلْمِ - أَيْ كِتَابَتَهُ - حَتَّى أَكْرَهَنَا عَلَيْهِ هَؤُلاَءِ الأُمَرَاءُ فَرَأَيْنَا أَنْ لاَ نَمْنَعَهُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ». اهـ.

ونترك التعليق لقلم المرحوم الدكتور مصطفى السباعي إذ يقول: «فانظر كم الفرق بين أنْ يكون قول الزُّهْرِِي كما روى جولدتسيهر: «أَكْرَهُونَا عَلَى كِتَابَةِ أَحَادِيثَ» وبين أنْ يكون قوله كما رواه المُؤَرِّخُونَ: «أَكْرَهُونَا عَلَى كِتَابَةِ الأَحَادِيثِ» أو كما رواه الخطيب «عَلَى كِتَابَةِ الْعِلْمِ» ثم انظر إلي هذه الأمانة العلمية حذف «الـ» من «الأَحَادِيثِ» فقلبت الفضيلة رذيلة ... حيث كان النص الأصلي يدل على أمانة الزُّهْرِي وإخلاصه في نشر العلم، فلم يرض أَنْ يبذل للأمراء ما منعه عن عامة الناس إِلاَّ أَنْ يبذله للناس جميعاً، فإذا (أمانة) هذا المُسْتَشْرِقِ تجعله ينسب لِلْزُّهْرِِي أنه وضع للأمراء أحاديث أكرهوه عليها، فأين هذا من ذاك؟؟» (26).

وِلْ دْيُورَانْتْ:

وإذا شئنا نماذج أخرى لتحريفاتهم، فإليك ما أورده (ول ديورانت) في كتابه " قصة الحضارة " (27).

يقول عن النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وقد أعانه نشاطه وصحته على أداء واجبات الحب والحرب، ولكنه أخذ يضعف حين بلغ التاسعة والخمسين من عمره،


(26) " السُنَّة ومكانتها في التشريع الإسلامي ": ص 221 - 223.
(27) قامت على ترجمة هذا الكتاب الإدارة الثقافية بالجامعة العربية، وصدر على نفقتها في أكثر من ثلاثين جزءًا. وقد نقد هذا التصرف من الجامعة العربية الأستاذ الجليل محمد محمد حسين - رَحِمَهُ اللهُ -، وقال: « ... إنَّ اختيار هذا الكتاب للترجمة جريمة دبَّرتها الصهيونية الهَدَّامة المُتَخَفِّيَةِ في زوايا اليونسكو ... إلخ» انظر " حصوننا مهددة ن داخلها ": ص 187 - 189 لترى نقداً موضوعياً علمياً لهذا الكتاب.

<<  <  ج: ص:  >  >>