للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لَنَا مِنْ بَنِي قَحْطَانَ سَبْعُونَ تُبَّعاً ... أَطَاعَتْ لَهَا بالخَرْجِ مِنْهَا الأَعَاجِمُ

وقال عبد الخالق بن أبي الطَّلْح الشِّهَابيّ:

نَعُدُّ تَبَابِعاً سَبْعِينَ مِنّا ... إِذَا مَا عَدَّ مَكْرُمَةً قَبِيلُ

وكان تُبَّع الأوسط منهم مؤمناً، وهو أسعد تبع الكامل بن ملكي كرب بن تُبَّع الأكبر بن تُبَّع الأقرن «١»، وهو ذو القرنين الذي قال اللّاه تعالى فيه: أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنااهُمْ إِنَّهُمْ كاانُوا مُجْرِمِينَ «٢». وكان من أعظم التبابعة ومن أفصح شعراء العرب، ولذلك قال بعض العلماء فيه: ذهب مُلْكُ تُبَّع بشعره، ولولا ذلك ما قدِّم عليه شاعر من العرب. ويقال: إِنه كان نبيًّا مرسلًا إِلى نفسه لمّا تمكن من ملك الأرض. والدليل على ذلك أن اللّاه تعالى ذَكَرَه عند ذكر الأنبياء فقال: وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ «٣» ولم يُعْلَم أنه أُرسل إِلى قوم تبَّع رسول غير تُبَّع وهو الذي

نهى النبي عليه السلام عن سبِّه «٤» لأنه آمن به قبل ظهوره بسبعمئة عام.

وليس ذلك إِلا بوحي من اللّاه عز وجل.

وهو القائل «٥»:

شَهِدْتُ على أَحْمَدٍ أنَّهُ ... رَسُولٌ مِنَ اللّاهِ بَارِي النَّسَمْ

فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلى عُمْرِهِ ... لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَابْنَ عَمّ

وأَلْزَمْتُ طَاعَتَهُ كُلَّ مَنْ ... عَلَى الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ أَوْ عَجَمْ


(١) أسعد الكامل هو ابن ملكي كرب يهأمِن كما تذكر نقوش المسند، وملكي كرب هو كما في النقوش بن ثأران يهنعم (وهو تبع الأكبر في كتب المؤرخين)، وثأران هو كما في النقوش ابن ذمار على يهبر (وهو تبع الأقرن في روايات المؤرخين).
(٢) سورة الدخان: ٤٤/ ٣٧.
(٣) سورة ق: ٥٠/ ١٤.
(٤) الحديث هو قوله صلى الله عَليه وسلم: «لا تسبّوا تُبَّعاً فإِنّه كان قد أسلم» أخرجه أحمد في مسنده: (٥/ ٣٤٠).
(٥) الأبيات في شرح النشوانية أيضاً: (١١٢) والإِكليل (٢/ ٢٨٠) وهي فيه أربعة أبيات.