للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المرويَّ في مسندِ أبي يعلى الموصليِّ (١) عنْ أنسٍ - رضي الله عنه -، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ((طلبُ العلمِ فريضةٌ على كُلِّ مُسلمٍ)).

وهذا الحديثُ وإنْ لم يكنْ ثابتاً (٢) فمعناهُ صَحيحٌ.

فأولُ ذلكَ تصحيحُ العقيدةِ ويكفي فيها التصديقُ بكلِّ ما جاءَ بهِ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - واعتقادُهُ اعتقاداً جازمَاً سالماً منْ كلِّ شكٍ، ولا يتعينُ لهذا أدلة المتكلمينَ على الصحيحِ.

وآياتُ الصفاتِ وأخبارها لأهلِ الإسلامِ فيها مذهبانِ: التأويلُ: وهو الأشهرُ، وعدمُهُ، مع أنَّه لا بد عندَ الكُلِّ من تقديمِ اعتقادِ التنزيهِ عنْ سماتِ الحدثِ، وأنَّه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} (٣).


(١) الحديث في مسند أبي يعلى (٢٨٣٧) من طريق ابن سيرين، وفي (٢٩٠٣) من طريق قتادة، وفي (٤٠٣٥) من طريق زياد، ثلاثتهم: عن أنس بن مالك، به.
(٢) روي هذا الحديث بأسانيد كثيرة حتى إن السيوطي ألفَّ كتاباً حوى طرق هذا الحديث، ولكن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة لا يحتج بها، لذا ضعف الحفاظ المتقدمون هذا الحديث، إذ قال الإمام أحمد في " المنتخب من علل الخلال " ١٩٩/أ: ((لا يثبت عندنا فيه شيء)). وقال إسحاق بن راهويه: ((لم يصح فيه الخبر)). انظر: " جامع بيان العلم وفضله " ١/ ٩، وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " ٢/ ٥٨: ((الرواية في هذا الباب فيها لين))، وقال البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى": (٣٢٥): ((هذا حديث متنه مشهور، وأسانيده ضعيفة، لا أعرف له إسناداً يثبت بمثله الحديث)).
وقد أطنب ابن الجوزي بذكر طرق هذا الحديث وتضعيفها في كتابه " العلل المتناهية "
١/ ٦٤ - ٧٥.
وقد ضعف ابن القطان هذا الحديث أيضاً في كتابه "بيان الوهم والإيهام" ٥/ ١٢٤ (٢٣٧٣). وانظر: تعليق أخينا الشيخ إبراهيم الميلي على كتاب " رسوم التحديث ": ٧٩.
(٣) الشورى: ١١، وعقيدة أهل السنة والجماعة في صفات الله تعالى: هو إثباتها كما وردت في الكتاب والسنة على ظاهرها، وما تدل عليه ألفاظها من المعاني، لا يؤولونها عن ظاهرها، =

<<  <  ج: ص:  >  >>