<<  <   >  >>

أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ) (سورة التحريم / آية 5) الآية أعلى رتبة مما قيوده أقل، (وقد يجتمعان) أي الإطلاق والتقييد (في لفظ) واحد (با) عتبار (الجهتين) فيكون اللفظ مقيدا من وجه مطلقا من وجه آخر، نحو قوله تعالى (رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) (سورة النساء آية 92) قيدت الرقبة من حيث الدين والإيمان فتتعين المؤمنة للكفارة، وأطلقت من حيث ما سوى الإيمان من الأوصاف، ككمال الخلقة والطول والبياض وأضدادها ونحو ذلك، فالآية مطلقة في كل رقبة مؤمنة وفي كل كفارة مجزئة، مقيدة بالنسبة إلى مطلق الرقاب ومطلق الكفارات.

ثم اعلم أن الإطلاق والتقييد تارة يكونان في الأمر، كأعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة، وتارة في الخبر، كلا نكاح إلا بولي وشاهدين، ولا نكاح إلا بولي رشيد وشاهدي عدل).

[- الفرق بين العام والمطلق:]

محصل ما ذكره الشيخ في "الشرح" (ص/ 251) من فروق بين العام

والمطلق ثلاثة:

ا- أن العام يشمل جميع أفراده على سبيل العموم، وأما المطلق فلا يعم جميع الأفراد إلا على سبيل البدل بمعنى أن العام عمومه شمولي والمطلق عمومه بدلي (1).

2 - العام يدخله التخصيص، والمطلق يدخله التقييد (2).

3 - العام يصح الاستثناء منه استثناء متصلاً، ولا يصح الاستثناء من المطلق إلا استثناء منقطعًا (3).

[العمل بالمطلق:]

قال الشيخ: (يجب العمل بالمطلق على إطلاقه إلا بدليل يدل على تقييده).

وهنا مسألتان:


(1) وقد سبق كلام ابن بدران في بيان الفرق بين العموم البدلي والشمولي عند الكلام على تعريف العام.
(2) وهذا الفرق واضح من تعريف العام والمطلق، والتخصيص والتقييد وقد سيقت أمثلة كثيرة على التخصيص بأنواعه، وعلى التقييد.
(3) وقد سبق الكلام على الاستثناء المنقطع عند الكلام على شروط صحة الاستثناء.

<<  <   >  >>