للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عند الله وأمثال هذا كثيرة ونحن نضرب مثلاً لهذه المسألة ونقول إن الأئمة رضي الله عنهم أبا حنيفة وأحمد والشافعي رحمهم الله الذين سخر ابن حزم من قياساتهم هم أولى بظواهر النصوص من ابن حزم، ونقول لابن حزم مثلاً: أنت قلت انك مع النصوص في الظاهر وقلت:

ألم تعلموا أني ظاهري وإني ... على ما بدا حتى يقوم دليل

فهذا الإمام الشافعي الذي قال إن علة الربا في البر الطعم استدل بحديث ثابت في صحيح مسلم وهو حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه الثابت في صحيح مسلم قال: (كنت أسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الطعام بالطعام مثلاً بمثل). الحديث. فالإمام الشافعي فيما سخر منه ابن حزم أقرب لظاهر نصوص الوحي من ابن حزم وكذلك الإمام أبو حنيفة وأحمد بن حنبل رحمهما الله تعالى اللذان قالا إن علة الربا في البر الكيل استدلا كذلك بالحديث الصحيح، وكذلك الميزان لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما بين المكيلات وبين أن الربا حرام فيها قال: وكذلك الميزان.

والتحقيق أن وكذلك الموزونات مثل المكيلات، فجعل معرفة القدر علة للربا وقوله: وكذلك الميزان ثابت في الصحيحين ... وهذا الحديث قال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك كل ما يكال أو يوزن وهذا أقرب لظاهر نص النبي - صلى الله عليه وسلم - من ابن حزم الذي يسخر من الإمام أحمد وأبي حنيفة رحمهما الله.

[الأدلة على جواز إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به:]

والحاصل أن إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق أمر لا شك فيه وأن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل. والله جل وعلا قد بين نظائر في القرآن يعلم بها إلحاق النظير والنبي - صلى الله عليه وسلم - أرشد أمته إلى ذلك في أحاديث كثيرة.

فمن ذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن القبلة للصائم فقال له: (أرأيت لو تمضمضت) فهذا إشارة من النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى قياس القبلة على المضمضة بجامع أن القبلة مقدمة الجماع والمضمضة مقدمة للشرب فكل منهما مقدمة الإفطار وليس بإفطار ومحل كون القبلة كالمضمضة إذا كان صاحبها لا يخرج منه شيء أما إذا كانت القبلة تخرج منه شيئاً

<<  <   >  >>