للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

إذا نظرت إلى كلام الأصوليين وأمثلة الفقهاء وجدت أنهم اختلفوا في إظهار أحكام العبادات الغير منصوصه بالقياس، ولم يختلفوا في إثبات عبادة مبتدأة بالقياس، ومن أمثلة ذلك:

- هل يقاس وجوب النية في الوضوء على وجوبها في التيمم؟

- هل يصلي العاجز عن الصلاة قاعدا أو مومئا برأسه - وهما المنصوص عليهما - بالإيماء بالحاجب قياسا على المنصوص من صلاة العاجز عن القيام جاسا أم مومئا برأسه.

- هل يقاس الجمع بين الصلاتين في الثلج والبرد على عذر المطر بجامع أن الكل عذر يصعب الخروج معه إلى الصلاة في وقتها المحدد؟،إلى غير ذلك من الأمثلة (١).

قال عيسى منون في نبراس العقول (ص/١٤٠) بعد أن ذكر الخلاف في المسألة: (من مجموع ما سبق ومن الدليل الذي أقامه المانع أن الممنوع إما إثبات عبادة زائدة عن العبادات الواردة في تلك الأصول، أو إثبات كيفية خاصة لتلك العبادات دون ما يعرض لتلك العبادات من الصحة والفساد والفرضية والنفلية وغير ذلك من الشروط والموانع والأسباب ... ).

وجمهور الأصوليين على إثبات القياس في العبادات وخالف في ذلك الأحناف.

وتوسع الحنابلة في إثبات القياس في العبادات، وفيما يتضمن معنى العبادة وغيره من الكفارات والحدود.

فالكفارت دائرة بين العبادة والعقوبة، فهي متضمنة للعبادة من حيث أنها تؤدى بالصوم أو الصدقة، أو العتق، ويشترط النية في أدائها، وأما تضمنها معنى العقوبة فلأنها لم تجب ابتداء تعظيما لله تعالى كسائر العبادات بل وجبت جزاء للعبد على ارتكاب المحظور.

وأيضا الحدود فإنها شرعت زواجر، وهي أيضا تتضمن معنى التعبد لما فيها من تقدير من قبل الشارع.


(١) انظر رسالة القياس في العبادات حكمه وأثره لمحمد منظور (ص/٤٢٩).

<<  <   >  >>