للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بل تركوا بعض الأدلة لم ينقلوها لنا حتى اندرست.

وقال ابن اللحام في "مختصره" (ص / ١٦٩): (قال طائفة من أصحابنا يجوز تعارض عمومين من غير مرجح.

والصواب ما قاله أبو بكر الخلال لا يجوز أن يوجد في الشرع خبران متعارضان من جميع الوجوه ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به فأحد المتعارضين باطل إما لكذب الناقل أو خطئه بوجه ما في النقليات أو خطأ الناظر في النظريات أو لبطلان حكمه بالنسخ).

دلالة العموم قد تكون قطعية وقد تكون ظنية وأحوال ذلك:

قال المرداوي في "التحبير" (٥/ ٢٣٣٨): (قوله: {ودلالته على أصل المعنى قطعية (١)}، وهذا بلا نزاع. قوله: {وعلى كل فرد بخصوصه بلا قرينة، ظنية عند أكثر أصحابنا، والأكثر}، منهم من الحنفية الماتريدي ومن تبعه من مشايخ سمرقند. قال ابن اللحام في ' أصوله ': وعلى كل فرد بخصوصه ظنية عند الأكثر. وقال في ' جمع الجوامع ': هو عن الشافعية. وقال في ' القواعد الأصولية ': هذا المشهور عند أصحابنا وغيرهم. وقد ذكر القاضي وأصحابه، واستدلوا لذلك بأن التخصيص بالمتراخي لا يكون نسخا (٢)، ولو كان العام نصا على أفراده لكان نسخا، وذلك أن صيغ العموم ترد تارة باقية على عمومها، وتارة يراد بها بعض الأفراد


(١) والمقصود بذلك كما قال الشيخ عياض السلمي: " دلالة العام على أخص الخصوص أي على أقل ما يطلق عليه اللفظ فقد نص كثير من الأصوليين على أنها قطعية. ومرادهم أن العام لابد أن يدل على هذا القدر قطعاً، ولكن هذا القدر ليس معيناً بل شائعاً في أفراد العام". وهناك صورة أخرى الراجح فيها أن دلالة العام عليها قطعية وهي صورة السبب، قال ابن النجار في "شرح الكوكب" (٣/ ١٨٧): " (وصورة السبب قطعية الدخول في العموم) عند الأكثر (فلا يخص باجتهاد) فيتطرق التخصيص إلى ذلك العام، إلا تلك الصورة، فإنه لا يجوز إخراجها" وانظر التحبير (٥/ ٢٤٠٠)، مختصر ابن اللحام (ص/١١٠)، وقال الشنقيطي في " المذكرة" (ص / ٢٠٣ (: "وجمهور أهل الأصول على أن صورة السبب قطعية الدخول في العام فلا يجوز إخراجها منه بمخصص وهو التحقيق. وروي عن مالك أنها ظنية الدخول كغيرها من أفراد العام ".
(٢) راجع الفرق بين النسخ الجزئي والتخصيص.

<<  <   >  >>