<<  <   >  >>

الحكم الوضعي من تعريف الحكم الشرعي - كما فعل الطوفي.

فالمجنون والصغير مرفوع عنهم القلم فلا عقاب ولا ثواب عليهم حال قيام العذر فلا يشملهم الخطاب الطلبي، ولكنهم مخاطبون بالحكم الوضعي من باب ربط الحكم بالسبب فلم يناسب هذا الاستثناء الذي ذكره الشيخ، فيحذف هذا القيد.

قال الطوفي في " شرح مختصر الروضة" (1/ 254): (قوله: «وقيل: أو الوضع» أي: قال بعض الأصوليين: الحكم خطاب الله، المتعلق بأفعال المكلفين، بالاقتضاء، أو التخيير، أو الوضع. وأراد بذلك دخول الأحكام الثابتة بأسباب وضعية، وهو المسمى خطاب الوضع والإخبار، وذلك نحو صحة العقد وفساده، وقضاء العبادة وأدائها، ونصب الأسباب والشروط والموانع علامات على أحكامها، فإن هذه كلها أحكام شرعية، وليست خطابا اقتضاء ولا تخييرا، فإذا قيل: أو الوضع، دخلت تلك الأحكام في الحد المذكور فكمل، والعذر لمن لم يقل: أو الوضع، هو أن الحكم الشرعي ضربان: خطابي، أي: ثابت بالخطاب، ووضعي إخباري، أي: ثابت بالوضع والإخبار، وغرضه بالتعريف هاهنا الحكم الخطابي لا الوضعي، إذ ذلك يعقد له باب مستقل يذكر فيه.

ومأخذ الخلاف بينهما: أن أحدهما يريد تعريف الحكم الشرعي الأصلي، وهو الخطابي. أما الوضعي، فهو على خلاف الأصل، لضرورة قد بيناها عند ذكر خطاب الوضع. ولذلك قلنا: إن الأحكام السببية على خلاف الأصل، «والأولى أن يقال: مقتضى خطاب الشرع» المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء أو تخييرا).

ويوضحه ما قاله في "مختصر الروضة" (ص/12): (من شروط المكلف: العقل، وفهم الخطاب. فلا تكليف على صبي ولا مجنون، لعدم المصحح للامتثال منهما، وهو قصد الطاعة. ووجوب الزكاة والغرامات في ماليهما، غير وارد، إذ هو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، كوجوب الضمان ببعض أفعال البهائم).

وعليه فالأولى حذف القيد الأخير من التعريف وهو قوله: (أو وضع).

[تتمة:]

ويلحق النائم بالصغير والمجنون لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو

<<  <   >  >>