للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما حكم الاضطراب: فالاضطراب حيث وقع في سند حديث أو متنه فإنه موجب للضعف؛ لإشعاره بعدم ضبط راويه، وذلك أنه لما كان يروى الحديث تارة على وجه وأخرى على وجه آخر فإن ذلك معناه أنه لم يستقر الحديث في حفظه، وكذا إذا وقع التعارض بين رواة متعددين ولا يعلم أيهم أضبط للحديث فيحكم بضعفه من أجل ذلك، لكن هناك اضطراب لا يضر ولا يقدح في صحة الحديث، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم راوٍ أو اسم أبيه أو نسبته أو نحو ذلك مع كون ذلك الراوي ثقة، يختلف في اسم الراوي، يختلف في اسم أبيه، يختلف في نسبته، مع أنه ثقة، سواء نسب إلى هذه القبيلة أو إلى تلك هو ثقة، فيحكم حينئذ للحديث بالصحة ولا يضر الاختلاف فيمن ذكر مع تسميته مضطرباً.

يقول: "وقد يقع الإبدال عمداً امتحاناً" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أن الراوي قد يبدل راوٍ بآخر عمداً، لمن يراد اختبار حفظه امتحاناً من فاعله، كما وقع للبخاري والعقيلي وغيرهما كالدارقطني، وشرطه ألا يستمر عليه، بل ينتهي بانتهاء الحاجة إليه، وسبقت الإشارة إليه في المقلوب، قال القاري في شرح النزهة: "والأظهر عندي أن مناسبته بالقلب أقوى، فإنه يفيد العكس بخلاف الإبدال كما يظهر وجهه في المثال" قال الحافظ: "فلو وقع الإبدال عمداً لا لمصلحة بل للإغراب مثلاً فهو من أقسام الموضوع، ولو وقع غلطاً فهو من المقلوب أو المعل" كذا قال -رحمه الله تعالى-.

[المصحف والمحرف:]

ثم قال: "أو بتغيير مع بقاء السياق فالمصحف والمحرف" يقصد الحافظ -رحمه الله تعالى- أنه إن كانت مخالفة الراوي لغيره من الرواة بتغيير حرف أو حروف مع بقاء صورة الخط في السياق، فإن كان ذلك بالنسبة إلى النقط فالمصحف، وإن كان ذلك بالنسبة إلى الشكل فالمحرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>