للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ويَجُوزُ لِلإِنْسَانِ أنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ الزَّكَاةِ بِنَفْسِهِ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ كالمَوَاشِي والزُّرُوعِ وبَيْنَ البَاطِنَةِ كَالنَّاضِّ والتِّجَارَةِ والمَعْدَنِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ دَفْعِهَا إلى الإِمَامِ، نَصَّ عَلَيْهِ (١) في رِوَايَةِ صَالِحٍ وَابْنِ مَنْصُورٍ، وعِنْدِي: أنَّ دَفْعَهَا إلى الإِمَامِ العَادِلِ أَفْضَلُ (٢)؛ لأنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الخِلاَفِ وتَزُوْلُ عَنْهُ التُّهْمَةُ.

ولاَ يَجُوزُ (٣) نَقْلُ الصَّدَقَةِ عَنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ تُقْصَرُ فِيْمَا بَيْنَهُمَا الصَّلاَةُ (٤)، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لاَ يُجْزِيْهِ، وَهِيَ اخْتِيَارُ ابنِ حَامِدٍ وشَيْخِنَا (٥).

والأُخْرَى: تُجْزِيْهِ، وَهِيَ الصَّحِيْحَةُ عِنْدِي (٦).

وإِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ المَالِ في بَلَدِهِ، ومَالُهُ في بَلَدٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ يُفَرِّقُهَا في بَلَدِ المَالِ، نَصَّ عَلَيْهِ (٧). وإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاةُ الفِطْرِ، ومَالُهُ في بَلَدٍ آخَرَ، فَرَّقَهَا في بَلَدِ بَدَنِهِ. وإِنْ حَالَ عَلَيْهِ الحَوْلُ ومَالُهُ بِبَادِيَةٍ فَرَّقَهَا عَلَى أَقْرَبِ البِلاَدِ إِلَيْهِ.

وإِذَا حَصَلَ عِنْدَ الإِمَامِ مَاشِيَةٌ، فَالمُسْتَحَبُّ أنْ يَسِمَ الإِبِلَ والبَقَرَ في أُصُولِ أَفْخَاذِهَا، والغَنَمَ في آذَانِهَا، فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الزَّكَاةِ كَتَبَ ((زَكَاةً)) أو ((للهِ))، وإِنْ كَانَتْ مِنَ الجِزْيَةِ كَتَبَ ((صَغَاراً)) أو ((جِزْيَةً)).

بَابُ ذِكْرِ الأَصْنَافِ

ومَنْ تَجُوْزُ / ٧٤ ظ / دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَيْهِ ومَنْ لاَ يَجُوْزُ

الأَصْنَافُ الَّذِيْنَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ ثَمَانِيَةٌ (٨):


(١) انظر: المغني ٢/ ٥٠٧.
(٢) وبه قال ابن أبي موسى. المغني ٢/ ٥٨٠.
(٣) فيما نص القاضي أبو يعلى على الكراهة. انظر: الروايتين والوجهين ٤١/ أ، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٣.
(٤) هكذا اقتصر المصنف على قول واحد متابعة لنص الخرقي في مختصره ١/ ٤٥، بينما نقل شيخه أبو يعلى روايتين: عن عدم الجواز مطلقاً، والجواز إذا نقلت إلى الثغور، وأضاف الزركشي في شرحه ١/ ٦٢٤ روايةً ثالثة تنص على الجواز المطلق. وانظر: الروايتين والوجهين ٤١/ أ - ب.
(٥) وهي الّتي نص عليها الإمام أحمد في رواية أبي داود ٨٣، وانظر: مسائل عبد الله ٢/ ٥١٠ - ٥١٢، ومسائل ابن هانئ ١/ ١١٤. وهي ظاهر كلام الخرقي في مختصره ١/ ٤٥.
(٦) لأنه دفع الحق إلى أهله فبرئت ذمته منه، كما في الدين. انظر: المغني ٢/ ٥٣١، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٤.
(٧) في رواية بكر بن محمّد عنه. انظر: طبقات الحنابلة ١/ ١١٢، وشرح الزركشي ١/ ٦٢٥.
(٨) لقوله تعالى: {إنّما الصّدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلّفة قلوبهم وفي الرّقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السّبيل فريضةً من الله والله عليمٌ حكيم ٌ} (التوبة: ٦٠).

<<  <   >  >>