للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

بَابُ العَفْوِ وَالقِصَاصِ

العفوُ عَنِ الجَانِي أفضَلُ مِنَ الاقتصَاصِ، وإذا قَتَلَ مكافئه عَمداً فلوارِثِهِ أنْ يقتَصَّ أو يَعفوَ، فإنْ عفا عَن الدِيةِ وجبت لَهُ الديةُ، وإنْ سَخَطَ الجانِي وإنْ عفَا مُطلَقَاً، وَقلنَا: العمَدُ يُوجِبُ أحدَ شَيئينِ في إحدَى الرُوَايَتَينِ (١)، فَلهُ الديةُ، وإنْ قُلنَا: لا يَجِبُ بهِ إلا القَودُ عَلى الرِوايةِ والأخرى (٢) فلا شَيءَ لَهُ، فإنْ عفَا عَلى الدِيَةِ ثُمَّ طلبَ القصَاصَ أو طلبَ القصَاصَ ثُمَ عفا عَلى الدِيَةِ لم يكنْ لَهُ غير الدِيَةِ، فإنْ قَطَعَ شَيئاً منْ أطْرَافِ القَاتِلِ فلا قصَاصَ عليهِ وتَلزَمُهُ دِيَتُهُ سَواءٌ عفَا عَنِ القَاتِلِ أو قَتلهُ، فإنْ مَاتَ القَاتِلُ وَجَبَتِ الدِيَةُ في تَرِكَتِهِ /٣٦٤ ظ/ فَإنْ كَانَ القصَاصُ لجَمَاعةٍ فعفَا أحدُهم لم يَكنْ للبَاقينَ أنْ يَقتَصُّوا ولهم حَقُّهم منَ الدِيَةِ، وهَل يَجِبُ للعَافي حقُّه مِنَ الدِيَةِ أمْ لا؟ عَلى روَايَتَينِ، فَإنْ قَتَلهُ الباقونَ ولمْ يعلَموا بالعَفوِ فَلا قَودَ عَلَيهِم، وَكَذلكَ إنْ عَلِموا بالعَفوِ إلاَ أنهمْ لمْ يَعلَموا أنَّ القصَاصَ يَسْقُطُ بذلك فأمَّا إنْ علِموا بِذلكَ القصَاص قد سقطَ بالعفوِ ثُمَ قَتَلوا وَجَبَ عَلَيهمُ القَودُ، فإنْ لمْ يُوجَدِ العفوُ فبادرَ أحَدُ الأولياءِ فاقتَصَّ مِنْ غَيرِ إذنِ البَاقِينَ فَلا قودَ عَلَيهِ، وَيَجِبُ للبَاقِينَ حَقُّهمْ مِنَ الدِيَةِ وَمِمنْ يأخذون يحتَمِلُ وَجهَينِ: أَحدُهُمَا: يأخذونَ مِنَ المقتَصِ، والثاني: من تركة الجاني (٣)، فإنْ وكلَ في القصاصُ فللوَكِيلِ أنْ يقتصّ مَعَ حضورِ الموكَلِ وغيبتِهِ، فإنْ عفَا الموكِّلُ واقتصَّ الوَكِيلُ قبلَ العِلمِ بالعَفوِ فقَالَ أبو بَكرٍ: لا ضَمَانَ عَلى الوَكِيلِ (٤)، وَيَحتَمِلُ أن تكونَ عليهِ الدِيَةُ بنَاءً عَلى الوكالةِ هَلْ تَنْفَسِخُ بغيرِ علمِ الوَكِيلِ؟ عَلى روَايَتَينِ: إحداهمَا: [لاَ] (٥) يَنعزلُ فلا يَضمَنُ، وهل يضمَنُ العافي يحتَمِلُ وجهينِ ذكرهما أبو بَكرٍ: أَحدُهُمَا: تلزمُهُ الدِيَةُ، والآخَرُ: لاَ يَلزمهُ شيءٌ (٦). والثانيةُ: يَنعزلُ الوَكِيلُ فيلزمهُ هَاهُنَا دِيَةُ الذي اقتَصَّ منهُ قالَ: ويكونُ حَالهُ فِي مَالهِ وَلاَ يَرجِعُ بها عَلى الموَكلِ، وَعندِي أنها تكُونُ عَلى عَاقِلتَهِ، فإنَّ هَذَا أجريَ مَجرى الخطأ كمَنْ رمى صَيداً بِظنِّهِ، فبانَ آدميِّاً. فإن قتل من وارث لَهُ فللإمام الخيارُ بينَ أن يقتصَّ أو يَعفوَ عَلى الدِيَةِ وكلُّ مَن ورِثَ مِنَ المَالِ، وَرِثَ مِنَ القَود حتى الزوجِ والزوجةِ


(١) نقلها الميموني. انظر: الروايتين والوجهين ١٦١ - ١٦٢/ب-أ، وانظر: الكافي ٤/ ٥٠ - ٥١، والمحرر٢/ ١٣٠.
(٢) نقلها صالح. انظر: الروايتين والوجهين ١٦٢/أ، والكافي ٤/ ٥٠ - ٥١، والمحرر٢/ ١٣٠.
(٣) انظر: المغني ٩/ ٤٦٢.
(٤) انظر: المغني ٩/ ٤٦٧، والشرح الكبير ٩/ ٤٢١ - ٤٢٢.
(٥) في الأصل ((عَلى)).
(٦) انظر: المغني ٩/ ٤٦٨، والكافي ٤/ ٥٢، والشرح الكبير ٩/ ٤٢٢.

<<  <   >  >>