للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ادعاه فَإنْ ذكر حكمه بِهَا والشهادة عنده بِهَا حكم بِذَلِكَ، وإن لَمْ يَذكَر فَشهَدَ بِذَلِكَ شَاهَدانِ حَكَم بِهِ وإن لَمْ يوجَد ذَلِكَ فَهل يحكمُ أم لا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (١).

بَابُ القِسمَةِ

قِسمةُ الأملاكِ جائزةٌ في الشَّرعِ، وهي عَلَى ضربينِ: قسمةِ تراضِي، وقسمةِ ... إجبار، فأمّا قسمةُ التراضي فما كَانَ فِيْهَا ردَّ عوضٍ أو كَانَتْ فِيْمَا لا يَكُنْ قسمتُهُ إلا بضررٍ كالدُورِ الصغَارِ والحمامِ والعضائدِ المتلاصِقةِ الَّتِي لا يمكِنُ قسمَةُ كُلّ وَاحِدَة بانفرادهَا إذَا رضوا بقسمتهَا أعيانًا بالقيمةِ ومَا أشبهَ ذَلِكَ فهذه قسمةٌ جائزة تجري مجرى البيع لايجُوزُ فِيْهَا إلاّ مَا يجوزُ في البيعِ.

وأما قسمةُ الإجبارِ: فهي فيمَا يمكنُ قسمتُهُ من غَيْر ردِّ عوضٍ وَلاَ ضَرَرٍ يلحَقُ بأحدِهما كالأراضي الواسِعةِ والبساتِينِ والقرايَا والدُورِ الكبارِ والمكِيلاتِ والموزُونات كلها إذَا كَانَتْ جِنساً واحداً سَوَاءٌ كَانَتْ مِمّا مستهُ النارُ كالدِّبسِ وخلِ التمر أو لَمْ تمسهُ النَّارُ كخلِ العنَبِ [والأدهانِ] (٢) والألبانِ وما أشبَهَ، فإذا طَلَبَ أحدهما القِسمَة قُسمَ سَوَاءٌ رضي شريكُهُ أو سخطَ والضررُ المانعُ من الاجبارِ هُوَ أن تَكُون (٣) بالقسمةِ تنقُصُ القيمةُ عَلَى ظاهِرِ كلامِهِ في رِوَايَة الميموني (٤)، وظاهرُ كلام الخرقي هُوَ أن لاينفع أحدهما أو كُلّ واحدٍ مِنْهُمَا بما يحصل لَهُ، والقسمة: اقرار حق كُلّ واحد مِنْهُمَا من حق صاحبه في ظاهر المذهب. وحكي عن ابن بطة: يدل عَلَى أَنَّهَا كالبيع وفائدة هَذَا ظاهر المذهب، وحكي: إلاّ العقار وقفاً ونصفه طلقاً وطلب صاحب الطلق القسمة جَازَ قسمته عَلَى قولنا: هِيَ إفراز، وَلَمْ يَجُزْ إذَا قلنا هِيَ بيع وَكَذَلِكَ يجوز قسمة الثمار خرصاً وقسمة مايكال وزناً وما [يوزن] (٥) كيلاً ويجوز التفرق في قسمة المكيل والموزون /٤٣١ و/ قَبْلَ القبض وَإِذَا حَلَفَ لا يبيع فقسم لايحنثُ كُلّ ذَلِكَ إذَا قلنا هِيَ إفراز حق ولا يجوز كُلّ ذَلِكَ إذَا قلنا: هِيَ بيع ويحنث، ويجوز للشركاء أن يتقاسموا بأنفسهم وأن ينصبوا قاسماً يقسم بينهم. وأن يترافعوا إلى الحَاكِم فينصبَ قاسماً يقسمَ بينهم ومن شرطِ من ينصبونَه أو ينصبَهُ الْقَاضِي أن يَكُون عدلاً عارفاً بالقسمةِ وأي ذَلِكَ كَانَ فاذا عدلتِ السِّهامُ واخرجتِ القرعَةُ لزِمت القسمةُ ويحتملُ فِيْمَا فِيهِ ردٌّ أن لايلزمَ بخروجِ


(١) انظر: الكافي ٤/ ٤٧٣.
(٢) في الأصل الأهان، انظر: المقنع: ٣٣٧.
(٣) مكررة في الأصل.
(٤) انظر: الشرح الكبير ١١/ ٤٩٠.
(٥) في الأصل ((يون)).

<<  <   >  >>