للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أكثر من الاستماع لرأي أصحابه في الشورى ومداولتهم ومناقشتهم المستفيضة دون كلل أو ملل.

٣) أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم نزل عن رأيه وأخذ برأي الأكثرية التي خالفت رأيه ولم يتعصب لرأيه أو يحمل الأمة عليه.

٤) أن جمهور الصحابة لما رجعوا عن رأيهم إلى رأيه لم يوافقهم صلى الله عليه وآله وسلم في رجوعهم إلى رأيه, وهذا يعني أن الحاكم لا يجوز له أن يتبع هواه فإذا خرج الأكثرية برأي كان على ولي الأمة أن يتبناه ولا يناور في محاولة تغيير رأي الآخرين إلى رأيه، يؤيد هذا قوله تعالى: (وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله) والعزم هنا مشاورة الناس واتباع رأي الأغلبية، روى ابن مردويه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن العزم في قوله تعإلى: (َإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ) قال: (مشاورة أهل الرأي ثم اتباعهم) (١). ويستفاد من القصة أيضاً أن رأي الرسول في البقاء في المدينة لم يكن خطأ ولا باطلاً وأن رأي الصحابة أيضاً لم يكن فيه مجانبة للصواب, يدل على ذلك أنهم أحرزوا نصراً في أول المعركة وبدايتها وكادوا يكسبون الجولة التامة وأن قوى الشرك بدأت تتدهور وتتقهقر ولكن مخالفة الرماة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم حيث أنهم لم يبقوا في الجبل واجتهادهم الخاطئ بالنزول لإمساك الغنائم قبل فواتها هو الذي أدى إلى قلب المعركة رأساً على عقب لأنه اجتهاد في مقابلة نص، ولأن فيه مخالفة لأوامر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم الذي أمرهم بالبقاء وعدم التحرك والخروج عن طاعة ولي الأمر وعن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كان سبباً رئيساً في حصول تقهقر المسلمين والقرآن على ذلك شاهد. وفي ذلك يقول الحق

(وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ ثُمَّ


(١) - تفسير ابن كثير ج ٢ - ص ١٤٠.

<<  <   >  >>