للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ من صفوان بن أمية أدرعاً وسلاحاً فقال صفوان: أغصباً يا محمد؟ فقال: (بل عارية مضمونة حتى نؤديها إليك) (١) , وقد خرج الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من مكة ومعه ألفان من أهلها وعشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه، وقد كان المسلمون في بداية المعركة قبل أن يتمكنوا في الوادي انقضّت عليهم كتائب المقاتلين من هوازن ففر من فر من المسلمين وثبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وثلة من أصحابه, وكانت المعركة كما أخبرنا الله بقوله تعالى: (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (٢) , وقد كانت غنائم المؤمنين عظيمة وكبيرة, فيها سبي ومال وكان سبب ذلك أنهم أخرجوا نساءهم وأموالهم معهم حتى لا يجبنوا في القتال، وقد اختار النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك الغنائم بلا قسمة رجاء أن يسلم أصحابها أو يساومهم بها على عقد حسن جوار، وبقيت الغنائم مجموعة في الجعرانة إلى حين فرغ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من غزوة الطائف، (٣) وقد نصر الله تبارك وتعالى في هذه الغزوة محمداً صلى الله عليه وآله وسلم على قبيلة هوازن فقسم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك الغنائم والنساء وبعد قسمة النبي الغنائم جاء وفد هوازن مسلماً يطلب المن, وجاء في قصة استشارته صلى الله عليه وآله وسلم أصحابه بشأن هوازن ما يؤكد حق الشورى في أمور كهذه, فقد ذكر ابن هشام في السيرة أن وفد هوازن أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد أسلم فقالوا يا رسول الله إنا أصل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لا يخفى عليك فامنن علينا مَنَّ الله عليك. قال فقام رجل من هوازن فقال: يا رسول الله إنما من في الحضائر عماتك وخالاتك وحواضنك التي كن يكفلنك لو أنا ملحنا (٤) للحارث بن أبي


(١) - هذا حديث حسن أخرجه أبو داود في سننه حديث ٣٥٦٢. وقد أخرجه الحاكم والبيهقي وغيرهما.
(٢) - الآيات ٢٥، ٢٦ من سورة التوبة.
(٣) - انظر صفوة السير- إعداد الدكتور محمد الحبش - الطبعة السادسة ص ٢٦٦.
(٤) - ملحنا: أرضعنا.

<<  <   >  >>