للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشورى عليهما فيما بينهما ومع غيرهما أيضاً من أهل التجربة والخبرة أيضاً وهو كلام حسن. (١)

والشورى مع ذلك تعم كل الأمور الاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية في كل ما لم يرد فيه نص, فهي تُقوّي أواصر الأخوة والمودة والتعاون بين الأفراد والجماعات, وتجعل المسلم يتميز بالحس البليغ المرهف على مصالح أمته ودينه ووطنه, وتغلق أبواب النقد والطعن والتشهير وتوحد صفوف الأفراد والجماعات, وتقي الدول ومؤسساتها من التمرد والانقسام والاقتتال, وتكون وقاية وحماية من مخاطر التشرذم والذل والفشل وتعصم في كثير من الحالات الإنسان من الظلم والوقوع في الخطأ, وتعود الناس على الحلم وتلقي الرأي المخالف بسعة الصدر وحسن التفهم, وتمنع أيضاً من إثارة الفتن والحروب, وهي وسيلة واقية من التخلف والاستبداد, وهي مع ذلك طاعة وعبادة لله سبحانه وتعالى, وهي أهم عماد يرتكز عليه الحكم الإسلامي وأهم أسسه وقواعده ولهذا أمر الله بها, فالترك لها ترك لجزء من العقيدة والشريعة فهي ضرورة إنسانية وشريعة إسلامية لا بد من تعليمها وتفهيمها وتدريب النشء عليها وإدخالها في المناهج والبرامج والنشرات, ولما كانت الشورى بهذه المكانة وكان تعليمها ضرورة لا بد منها فإننا نخصص لبيان ضرورة تعليمها وبيانها المبحث التالي.


(١) - انظر تفصيلاً أوسع في التفسير الكبير المعروف بمفاتيح الغيب ج ١٦ - ص ٢٢٥.

<<  <   >  >>