للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الخطوة الثانية:

التنفيذ ويبدأ بالإصدار للنص ويكفي في حجيته إمكان علم الناس به فقد جاء في كتاب الله عن تبليغ رسالة الله (رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (١) , وقوله علت كلمته وعظمت حكمته (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) (٢) , ومعلوم أن التشريع يتدرج, فأعلاه ما وجد فيه نص صريح عليه من كتاب الله تعالى وتليه السنة ثم الإجماع المستند إلى دليل شرعي, وللإجماع شروطه المبسوطة في أصول الفقه, ثم تأتي بقية الأدلة من قياس واستحسان أو استصحاب أو مصالح مرسلة, ثم تأتي الأحكام القضائية التي قضى بها بعض الصحابة رضي الله عنهم أو الاستئناس بالعرف وأقوال المجتهدين وغير ذلك بشرط ألا تجافي أسس التشريع من الحرية والمساواة الذي أحاطهما القرآن بعناية وقررها بقوله (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) (٣) , ويقول (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى) (٤) ولا بد أن تتفق كل التشريعات مع الدستور الأعلى وهو القرآن والدستور المستمد منه ويجب الطعن بعدم دستورية الأحكام المخالفة قال تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) (٥) , وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (٦).

وبيان ذلك أن الله أمرنا بوجوب الطاعة له ولرسوله وكرر الفعل فيها ليبين أن طاعتهما مستقلة متى ثبت نسبة الحكم إليهما، ثم أمرنا بطاعة أولي الأمر من غير تكرار الفعل (أَطِيعُوا) ليبين أن طاعتهم تقاس بمدى استمساكهم بحكم الله ورسوله أولاً ثم قدم


(١) - النساء الآية (١٦٥).
(٢) - الإسراء الآية (١٥).
(٣) - البقرة الآية (٢٥٦).
(٤) - الحجرات الآية (١٣).
(٥) - الجاثية الآية (١٨).
(٦) - النساء الآية (٥٩).

<<  <   >  >>