<<  <   >  >>

ومَا أَنا بالْقَاضِي لَهُ بَعْضَ وُدِّهِوإِنْ دُمْتُ مَا نَاح الحمَامُ أَنُوْحُ

وذكر أنه قتل سنة 1231هـ وأُتي برأسه إلى الَوْزير سعيد. وذكر الَمْارك أن الأشمل هو بُنَيَّةَ الجرباء شقيق مطلق الجرباء وقد ذكر الَمْارك هذا تعليقاً على قول الهربيد: وذكر لي الشيخ منديل الفهيد أن الذي قتل بُنَيَّةَ الرُّوَلَة في مِجْراد عنزة على الجربان أَخْذاً بالثار من سلبة حصة الَمْشهورة. وهي حصة بنت الحُميدي بن هذال. ذلك أن بنيه لَمْا علَمْ بقدوم الرولة أرسل يطلب النجدة من آل سعدون، رغم أن بينه وبين آل سعدون ثارات، فواعدوه يخرج للَمْفاوضة معهم، فخرج آمناً ليس معه غير أربعين فغدروا به. قال أبو عبد الرحمن: ثم وجدت في كراسات منديل مَا ملخصه: " حصلت معركة بين بُنَيَّةَ الجرباء من شيوخ شمر الَمْعروفين والأتراك، بقيادة ناصر الأشقر السعدون أيام الحروب السابقة، قيل: إن بُنَيَّةَ لَمْ يكن معه أحد من قومه أثناء الَمْعركة فعثرت جواده فيه فقتل، وقيل: إنه بُتر رأسه من جثته، فأُحضر في مجلس ابن سعدون، فوضع بمكان مرتفع وعلى مقربة من النار، بقصد بَطَرِ الاستيلاء أو التعجب من شجاعته، وكان يوجد رجلٌ شمريٌّ جارٌ لقوم السعدون، لا أعرف اسمه، إلا أنه فِدَاغيٌّ من سنجارة، فلَمْا شاهد رأس بُنَيَّةَ الجرباء، عرف ملامح وجهه، فتأثر فقام وجلس بالقرب منه، وبدأَ يمشط شواربه بيده أو عصاه ويقول: مَا يستاهل صاحب هذا الَوْجه ذو الهيبة والجاه العظيم. ثم قال أبيات شعر يمتدح بُنَيَّةَ ويغمز فيها ابن سعدون وانصرف إلى بيته. وبعد ذلك قال بعض الحاضرين بالَمْجلس لابن سعدون: هل سمعت كلام الشمري؟ قال: لا فبعث إليه من يحضره، وعندمَا وصل الرسول هناك سئل عنه فقيل: نائم بِالرَّفَّة، وبعد اقترابه منه لإيقاظه وجده ميتاً، وللأسف الشديد لَمْ أعثر على الأبيات التي قالها قبل مغادرته الَمْجلس، بالرغم من بحثي عنها وسؤال الكثير من الرواة، وهذه أبيات من قصيدة قالتها عَبْطاء رثاء لَوْالدها بُنَيَّةَ بعد أن قتل في هذه الَمْعركة تقول فيها:

حمَّع حْباله ثم لَمْهْ وشاله ... وتقنطرت من كثر الاِقْفَا والاقْبَالْ

عزَّات يا ذيب السبايا جفالَهْ ... يا نعم والله يَاهَلَ الخيل خَيَّالْ

يامَا عطَا من كلِّ قُبا سلالَهْ ... سباقة الغارة من الخيل مِشْوَالْ

يامَا شرِبْتو من حَلاَوِي دْلاِلهْ ... وَقْتَ القسا يرخصْ لكم غاليَ الَمْالْ

يامَا نَحَى بالسيف من صَعب قالهْ ... ويامَا لطَمْ من دونكم كلّ منْ عالْ

مَحْد زَرَقْ رمحِه، ولا احْدٍ ثَنى له ... مَا حصل عنده عركةٍ تِسْمِحِ البَالَ

***

والأَشْمَلَ اللِّي من مْنَاهَ التَّراديد ... ومُطلق مطيق بالْغَدِيْرِ الزّلاَل

قال أبو عبد الرحمن: إنمَا هو بُنَيَّةَ بن قُرَيْنِيْس، ومُطلق عمه. وبُنَيَّةَ بن قُرَيْنِيْس الجرباء هو الذي أمر بغسل جواد الَوْضَيْحي ثلاث مرات بالصابون، لأنَّ بَصرياًّ الَوْضَيْحي فر عليها هارباً في حرب للجرباء مع الرولة. وبمناسبة قتل بُنَيَّةَ قال شاعر من الصديد من شمر، يفخر بقتل بُنَيَّةَ، ويشير إلى اعتداء آل الجرباء على الصديد:

سرنا من " الشِّمْبلْ " إلى قصر " شَلاَّلْ " ... شهرين، والثالث ذبحنا بُنَيَّةَ

أويْه والله يَاهَل الخيْل خَيَّالْ ... وْعِزِّيْ لعقبه عِزْوَةَ الشَّمَّريَّةْ

هذا جزا اللِّي بَاعْنَا بابنْ هَذَّالْ ... جبنَا دْمَاغِهْ للبواشِي هَدِيَّهْ

وهذا شاعر من البرقع من شمر يسكن في عقدة هو وجمَاعته تحت رحمة أميرها ابن فوزان الدوسري فيقول:

اللِّي يَبِيْ " عُقَدة " ولذْة نمَاها ... يصبر ولَوْ أنَّه معَ الجنب مطعون

ومن لا يَبِيْ " عُقْدة " يفارق جباها ... ينحر " بُنَيَّةَ " مع جموع يعِنُّوْنْ

يعني بُنَيَّةَ بن قرينيس.

صفوق بن فارس الجرباء

<<  <   >  >>