<<  <  ج: ص:  >  >>

وبناء على ما تقدم يتضح بأن التفصيل المقصود في الآية هر شمول القرآن بكل الأصول الشرعية دون نعيين جزئياتها بذكر كل صغيرة وكبيرة في المعاش والمعاد.

الشُبْهَةُ الثَانِيَةُ:

قالوا إِنَّ السُنَّةَ لم تكن وحيًا من الله وإنما هي أقوال نسبها الناس إلى رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زورًا وتزييفًا دون أَنْ يكون للايحاء يد في صدورها منه - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنه لم ينزل عليه شيء من الوحي سوى ما حواه القرآن، يقول عبد الله: «إنا لم نؤمر إلاَّ باتباع ما أنزل الله بالوحي ولو فرضنا جدلاً صِحَّةَ نسبة بعض الأحاديث بطربق قطعي إلى النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فإنها مع صِحَّةِ نسبتها لا تكون واجبة الاِتِّبَاعِ، لأنها ليست بوحي منزل من الله عز وجل» (1).

ومثل هذا القول بقول الحافظ أسلم (2).

وقال الخواجه أحمد الدين: «إنَّ الأصل الذي لا يتغير ولا يتبدل هو الوحي الإلهي فحسب وهل أمرنا بالبحث عن هذا الوحي الإلهي في التوراة أو الإنجيل .. أو البخاري ومسلم أو الترمذي وأبي داود وابن ماجه .. أو مسانيد أئمة أخرى ... » (3).

الرد:

كيف لم تكن السُنَّة وحيًا من الله، والله تعالى يقول: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (4).


(1) " فرقة أهل القرآن ": ص 91.
(2) " مقام حديث ": ص 139.
(3) " فرقة أهل القرآن ": ص 92.
(4) [النجم: 3، 4]، يقول القرطبي: «فيها دلالة على أنَّ السُنَّة َ كالوحي المُنَزَّلِ من الله» " الجامع لأحكام القرآن ": 7/ 6255.

<<  <  ج: ص:  >  >>