<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل السادس: مُنكرو السُنَّة في القارة الهندية:

[تمهيد:]

سبق أنْ ذكرنا أنَّ كُتُبَ التاريخ لا تحدِّثنا عن أفراد أو جماعات انتسبت إلى الإسلام ودعت إلى نبذ السُنَّة بعد القرن الثاني أو على الأكثر بعد القرن الثالث، وأنَّ الأُمَّة الإسلامية ظلت آمنة طوال أحد عشر قرنًا إلاَّ أنَّ الفتنة قد استيقظت بعد ذلك من قبل المستعمرين.

يقول الأستاذ المودودي - رَحِمَهُ اللهُ -: «ما أنْ حل القرن الثالث عشر الهجري حتى دبت الحياة في هذه الفتنة (فتنة إنكار السُنَّة وحُجِيَّتها) من جديد فكانت ولادتها في العراق وترعرعت في الهند، وإنِّ بدايتها لتعود في الهند إلى سيد أحمد خان ومولوي جراغ علي، ثم كان فارسها المقدام مولوي عبد الله جكرالوي ثم تَسَلَّمَ الراية مولوي أحمد دين امرتسري ثم تقدم بها مولانا أسلم جراجيوري وأخيرًا تولى رياستها غلام أحمد برويز الذي أوصلها إلى ساحل الضلال» (1).

وفي ضوء ما أشار إليه الأستاذ المودودي ينبغي أنْ نَتَعَرَّفَ على أفكار السيد أحمد خان وجراغ علي حول السُنَّة (2)، لأنَّ أفكارهما هي التي مَهَّدَتْ الطريق لإعلان خبايا نفوس أهل القرآن الذين صَرَّحُوا بإنكار السُنَّة كلها، وأخذوا يدعون إليها كحركة علمية ثقافية تقدمية فَاغْتَرَّ بالانضمام إليها بعض البُلْهِ ومن لا صلة له بالعلوم الدينية من العامة والمثقفين (3).


(1) " سنت کي اءيني حيثيت ": ص 16.
(2) انظر " فرقة أهل القرآن ": ص 73 وما بعدها.
(3) انظر ص 78 وما بعدها من هذه الرسالة.

<<  <  ج: ص:  >  >>