<<  <  ج: ص:  >  >>

[نشأة أهل القرآن في القارة الهندية:]

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي بدأت الدعوات الهَدَّامَةُ تغزو الهند إثر إصابة المسلمين بجمود ثقافي واجتماعي، غير أنَّ مفعولها سَرَى على شكل واضح في ولاية بنجاب بأواسط الهند الموحدة. وما أسوأ حظ هذه البقعة من الأرض حيث كانت مسرحًا لحركتين هَدَّامَتَيْنِ للإسلام - القاديانية وأهل القرآن.

ففي سَنَةِ 1900 م ظهر في تلك البقعة ميرزا غلام أحمد القادياني وادَّعَى النبوة، ثم بدأ غلام نبي المعروف بعبد الله جكرالوي (1) نشاطه الهدام بإنكار السُنَّة كلها وأسس مذهبه باسم أهل القرآن في سَنَةِ 1902 م.


(1) هو عبد الله بن عبد الله الجكرالوي نزيل لاهور، ولد في جكرالة بمقاطعة «ميانوالي» ببنجاب بالباكستان في نهاية العقد الثالث من القرن التاسع عشر الميلادي في أسرة علم ودين. وتلقى علومه الأولية علي يد والده ثم في المدارس الأهلية المجاورة لبلدته وأخيرًا سافر إلى «دهلي» لدراسة الحديث الشريف على يد «ميان نذير حسين» المُحَدِّثُ الشهير، وبعد العودة من «دهلي» أصبح شيخًا من شيوخ (أهل الحديث) ودخل في مجال التأليف والنشر ولعل أول انحرافه عن جادة الحق يعود تاريخه إلى العقد الأخير من القرن التاسع عشر عندما ناظره ابن عمه (القاضي قمر الدين) في أوائل هذا العقد بطرح معضلات أمام عبد الله في الحديث الشريف ما أوقعته في اللُّبْسِ فقال قولته المشهورة: «هذا هو القرآن المُوحَى به وحده من عند الله إلى محمد - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وأنَّ ما عداه فليس بوحي». ثم شرع في تصنيف تفسيره للقرآن الكريم واتخذ لاهور مقرًا دائمًا لنشر دعوته الجديدة، وكان يجيد اللغة العربية وله باع طويل في علومها المختلفة وكان مُنَاظِرًا جَيِّدًا وَجَدَلِيًا بارعًا خَلَّفَ مؤلفات عديدة. مرض في بدلية 1912 م فنصحه الأطباء بمغادرة لاهور واختيار موضع آخر لسكناه حرصًا على صحته فانتقل إلى «ملتان» ثم إلى «ميانوالي» القريبة من جكرالة وظل طريح الفراش إلى أنْ أنخرته المنية سَنَةَ 1914 م (انظر " نزهة الخواطر " [عبد الحي بن فخر الدين الحسني]: 8/ 289).

<<  <  ج: ص:  >  >>