<<  <  ج: ص:  >  >>

الفصل الأول: شُبُهَاتُ مُنْكِرِي السُنَّةِ:

تَعَلَّقَ هولاء وهولاء - مِمَّنْ أنكروا السُنَّةَ - قديمًا وحديثًا - بِشُبَهٍ وهي عندهم أدلة - تعلقوا بها لِيُقَوُّوا موقفهم ويدافعوا عن مذهبهم. نورد الأشهر منها ونرد عليها - باختصار - تلو كل شبهة، كالآتي:

الشُبْهَةُ الأُُولََى:

قالوا: قال الله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38].

وإذا قلنا أنَّ القرآن في حاجة إلى بيان كان ذلك تكذيبًا صريحًا للقرآن وتكذيبًا لِمُنْزِلِ القرآن الذي قد نفى عنه أنْ فيه تقصير أو تفريط في أمر من الأمور ولذا فلا يمكن أنْ يستعان بشيء آخر في شريعة الله من سُنَّةٍ أو حديثٍ (1)، (2).

تعلق به كل من توفيق صدقي وأبو رِيَّةَ (3)

الرَدَّ: إن القرآن حوى أصول الدين وقواعد الأحكام العامة ونص على بعضها بصراحة وترك بيان بعضها الآخر لرسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وما دام الله قد أرسل رسوله لِيُبَيِّنَ للناس أحكام دينهم وأوجب عليهم اتباعه كان بيانه للأحكام بيانًا للقرآن، ومن هنا كانت أحكام الشريعة من كتاب


(1) السُنَّة ومكانتها ": ص 153، " مجلة المنار ": 9/ 1 - 7.
(2) " دراسات في الحديث النبوي ": ص 31.
(3) " مجلة المنار ": 9/ 516، " أضواء على السُنَّة المحمدية ": ص 404.

<<  <  ج: ص:  >  >>