<<  <  ج: ص:  >  >>

ابن عبد العزيز، كانت سلسلة الحفظ والصيانة متصلة لم يتطرَّق إليها الانقطاع فلا يصح أَنْ يتطرق إليها الشك.

أما ما دُسَّ على السُنّة من كذب فقد تصدَّى له العلماء وبيَّنُوهُ بما لا يترك مجالاً للشك، حتى إنَّ النفس لتطمئِنُّ إلى السُنّة إلى حدٍّ يكاد يصل إلى درجة اليقين» (1).

ويرى الأستاذ «أحمد حسين المحامي» أَنَّ المستشرقين في نظرتهم إلى القرآن والحديث النبوي يقيسون تدوين السُنَّة النبوية بصياغة التعاليم المسيحية التي بدأ تدوينها أو (وضعها) على الأصح ابتداءً من القرن الرابع الميلادي حيث لا المسيح ولا تلامذته ولا الأناجيل ولا يونس نفسه قد صاغ التعاليم التعاليم المسيحية التي تمارس بها الآن. وإنما وضعتها المجامع المسيحية التي بدأت في القرن الرابع الميلادي - كما أسلفنا - بعد أنْ أصبحت المسيحية هي الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية وذلك لنحدد عناصر العقيدة وتصدر القرارات ضد مخالفيها (2).

الشُبْهَةُ السَادِسَةُ:

قالوا: قد ورد من النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ما يدل على عدم حُجِيَّة السُنَّة من ذلك «إِنَّ الْحَدِيثَ سَيَفْشُو عَنِّي فَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُوَافِقُ الْقُرْآنَ فَهُوَ عَنِّي وَمَا أَتَاكُمْ عَنِّي يُخَالِفُ الْقُرْآنَ فَلَيْسَ مِنِّي».

فإذا كان ما رُوِيَ من السُنَّة حكمًا شرعيًا جديدًا كان ذلك غير موافق للقرآن، وإنْ لم يثبت حُكْمًا جَدِيدًا كان لمحض التأكيد والحُجَّةِ هو القرآن.

الرد:

والجواب على هذا: هو أنَّ هذا الحديث رواه خالد بن أبي كريمة عن أبي جعفر عن رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وخالد مجهول وأبو جعفر ليس صحابي، فالحديث منقطع.


(1) " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ": ص 159، 160. " مفتريات على الإسلام ": ص 38.

<<  <  ج: ص:  >  >>