<<  <  ج: ص:  >  >>

التطبيق العملي من حيث عمل الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وبيانه، وتفصيل لما أجمل، وتوضيح ما بَلَّغَ أو تقييد لمطلق، أو تخصيص لعام: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (1).

ولقد تعددت جوانب الشُبُهات المثارة حول الشريعة وحول سيرة الرسول، وحول القرآن، وقد تولى علماء كثيرون دحض هذه الشبهات وكشف زيفها، ثم جاءت في السنوات الأخيرة تلك الدعاوى الزائفة التي تحاول أَنْ تقول: «إِنَّ القرآن وحده يكفي». وقد دأب قوم في السنوات الأخيرة إلى توجيه الاتهامات إلى مصادر السُنَّة ورجالها. وقد كتب هذه الأشياء مستشرقون لهم ولاء ديني معارض ومخالف للإسلام وللمسلمين، وقد اعتمدوا في ذلك على خيوط جمعوها من فكر المعتزلة وغُلاة الشيعة وحكايات الأدب التي كان مؤلفوها موضع الشُبهة في أمرهم وتخريجهم للحقائق، وكانت أبرز مَقَالاَتِهِمْ هي الاعتماد على كتب النوادر والمحاضرات والحكايات التي لم تؤلف لتأريخ الرجال ولم تُصَنَّفْ للتحقيق العلمي، والتي جمعت من المجالس وكانت مادة للتفكه والتسلية. وهذه لا يمكن أَنْ تُؤْخَذَ منها الأدلة والشواهد، وقد صدق من قال: إِنَّ علم الحديث لا يؤخذ من كتب الفقه وعلم التفسير، لا يؤخذ من كتب اللغة لأنَّ لكل علم مصادره التي تعرف منها حقائقه وقضاياه. أما الاعتماد على " حياة


(1) [النحل: 44].

<<  <  ج: ص:  >  >>