<<  <  ج: ص:  >  >>

حقيقيًا، هذا فضلاً عن أَنَّ السُنَّة جزء من القرآن بنص القرآن {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (1).

فهذا البيان الذي يفسر للناس ويطبق، هو بإقرار القرآن نفسه جزء أساسي، وحين يراجع الباحث كتابات المستشرقين يجد أَنَّ موقفهم من السُنَّة هو جزء من موقفهم من القرآن وسيرة الرسول تمامًا، فإنَّ السُنَّةَ هي جزء من حياة الرسول - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وهي تفسير للقرآن، فلا بُدَّ أَنْ تنالها الشبهات وتصل إليها السموم وعوامل التزييف. يقول العالم الفرنسي المسلم إتيان دينيه: «إِنَّهُ مِنَ العَسِيرِ أَنْ يَتَجَرَّدَ المُسْتَشْرِقُونَ مِنْ عَوَاطِفِهِمْ وَنَزَعَاتِهِمْ عِنْدَمَا يُؤَرِّخُونَ حَيَاةَ الرَّسُولِ أَوْ يَدْرُسُونَ سُنَّتَهُ».

وقد صَرَّحَ في مقدمة كتابه " تاريخ حياة سيدنا محمد ": «إِنَّهُ مِنَ المُتَعَذََّرِ بَلْ مَنْ المُسْتَحِيلِ أَنْ يَتَحَرَّرَ المُسْتَشْرِقُونَ مِنْ عَوَاطِفِهِمْ وَنَزَعَاتِهِمْ المُخْتَلِفَةِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ قَدْ بَلَغَ تَحْرِيفُ بَعْضِهِمْ لِسِيرَةِ مُحَمَّدٍ - صَلََّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - مَبْلَغًا غَطََّىَ عَلَىَ الوَاقِعِ وَأَخْفَى الصُّوَرَةَ الحَقِيقِيَّةَ، وَذَلِكَ بِالرَّغْمِ مِمَّا يَزْعُمُهُ المُسْتَشْرِقُونَ مِنْ اتِّبَاعِهِمْ لأَسَالِيبِ النَّقْدِ البَرِيئَةِ وَلِقَوَانِينَ البَحْثِ العِلْمِيِّ المُحَايِدِ».

وقد عرض إتيان دينيه لكثير من اتهاماتهم للنبي وَرَدَّ عليها واتَّخَذَ من (لاَمَنْسْ) مثالاً واضحًا على صحة ما ذهب إليه وحكم به.

تتركز شكوك المستشرقين في السُنَّة حول تأخر تدوين الحديث، فهم يرون أَنَّ تأخر تدوين الحديث الذي بدأ في


(1) [النحل: 44]

<<  <  ج: ص:  >  >>