<<  <  ج: ص:  >  >>

الغربية لا يجدون مخرجًا من مأزقهم إلاَّ برفض السُنَّة على أنها غير واجبة الاِتِّبَاعِ بين المسلمين، ذلك لأنها قائمة على أحاديث لا يُوثَقُ بها، وبذلك يصح تحريف تعاليم القرآن الكريم لكي تظهر موافقته لروح المدنية الغربية أكثر سهولة».

وهذا هو الخطر الكامن وراء مهاجمة السُنَّة وإثارة الشُبْهَةِ حول الحديث النبوي.

لا مشاحة أَنَّ السُنَّةَ النبوية الشريفة هي المصدر الثاني للإسلام بعد القرآن باعتباره عقيدة وباعتباره تشريعًا وباعتباره أخلاقًا، وقد أشار النبي - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى هذا المعنى في قوله الشريف: «أَلاَ إِنِّى أُوتِيتُ القُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلاَ يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانٌ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ: عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلاَلٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ. أَلاَ وَأَنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا حَرَّمَ اللَّهُ».

وقد كان جبريل - عَلَيْهِ السَّلاَمُ - ينزل على رسول الله - صَلََّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالسُنَّةِ كما ينزل عليه القرآن ويعلمه إياها كما يعلمه القرآن. قال الإمام الشافعي: «وَسُنَنُ رَسُولِ اللََّهِ - صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: نَصُّ كِتَابٍ فَاتَّبَعَهُ رَسُولُ اللََّهِ - صَلَّىَ اللََّهُ عَلَيْهِ وَسَلََّمَ - كَمَا أَنْزَلَ اللََّهُ، وَالآخَرُ جُمْلَةً، بَيَّنَ رَسُولُ اللََّهِ فِيهِ عَنْ اللََّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ بِالجُمْلَةِ وَأَوْضَحَ كَيْفَ فَرْضُهَا عَامًّا أَوْ خَاصًّا، وَكَيْفَ أَرَادَ أَنْ يَأْتِي بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>