للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

يا أخي إن الناس يزعمون إن صوتي حسن حين يسمع من بعيد. فأردت أن أخبر ذلك بنفسي.

وقد ذكر جحا في شعر الآنوري بأسم جحي (بكسر الحاء):

أز حسد فتح تو خصم تو بي كرداسب ... همجو جحى كز خدوك جرخه ما در شكست

(ان خصمك عرقب فرسه غيظا من انتصارك مثل جحى الذي كسر مغزل أمه من الغضب) وذلك أن جحا قص على جلسائه نادرة فلم يضحكوا لها فذهب إلى داره مغضبا فكسر مغزل أمه.

وذكر جحا في مثنوى مولانا جلال الدين بأسم جوحي وذلك في ثلاث نوادر

الأولى في الدفتر الثاني من الكتاب:

مشى صبي في جنازة والده يبكي ويضرب رأسه ويصيح: يا أبت إلى أين تحمل! أتوضع تحت الثرى! انك تحمل إلى دار ضيقة مقفرة ليس فيها سجادة ولا حصير، ولا سراج بالليل، ولا خبز بالنهار، ولا فيها أثر من الطعام ولا رائحة، ولا سقف ولا باب ولا جار مؤنس. كيف بعينيك في دار مظلمة خربة، وقد كانتا مقبل الناس؟ دار مخوفة ومكان ضيق لا يبقى على وجه ولا نضرة.

وظل يعدد أوصاف الدار على هذا النسق، ويذرف من عينه دمعا قانيا. فقال جوحي لأبيه: أيها الأريب! والله إن هذا الميت ليحمل إلى دارنا. قال أبوه: لا تكن أبله. قال يا أبت استمع إلى أوصاف الدار. انها لا ريب صفات دارنا: لا حصير بها، ولا سراج، ولا طعام، ولا فناء، ولا سطح، ولا باب!

النادرة الثانية في الدفتر الخامس من المثنوي فيقرأها فيه من يعرف الفارسية فليس يجمل أن تذكر هنا.

وخلاصة الثالثة: أن جحا ألح عليه الفقر فأوعز إلى امرأته أن تشكوه إلى القاضي وتستدرجه إلى بيتها. فرفعت أمرها إلى القاضي وأفاضت في بيان ظلامتها. ثم سألت القاضي أن يزورها في دارها لتحدثه في أمرها. وجاء القاضي إلى الدار فجاء زوجها فأظهرت الخوف وهولت على القاضي الأمر حتى اختبأ في صندوق. ويدخل جحا فيقول قد عزمت على إحراق هذا الصندوق فان الناس يحسبونه مملوءا ذهبا، سأخرجه غداً فأحرقه

<<  <  ج:
ص:  >  >>