للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[القصص]

قصة الحب والحياة

جرازييلاَّ

كان لامرتين في الثامنة عشرة من عمره عندما لمسه الحب بأنامله الناعمة، وطاف به الشعر في آفاق الوحي والإلهام. وكانت (جرازييلا) الفتاة الأولى التي أسمعته نغمات الغرام، وأسكرت روحه بتلك الخمرة العلوية التي تسكبها الآلهة في أرواح الشعراء والمفكرين

فجرازييلا هي التي غرست في فؤاد (لامرتين) زهرة الشوق والحنين. وهي التي جعلته ينطق بأرق ما في الحياة من صبابة وتذكار، وألم ودموع!

لقد أحب دانتي بياتريس فكتب عنها الصحائف والأوراق وعشق جميل بثينة فصعد لأجلها التأوهات والزفرات. . . ولكن لامرتين في حبه لجرازييلا أرانا شيئاً خفيا لم تقع على مثله العيون

فالذي يقرأ ما كتبه لامرتين عن جرازييلا يعانق تمثال الحب ويتفهم معاني الحياة. . . لأن هناك أقوالاً إذا لم تبلل العيون بالدموع فهي تفعم النفوس بغمائم الحزن والكابة، ومرارة الشوق والتذكار

إن لامرتين عرف أن يسعع تلك الفتاة الساذجة البريئة تغاريد الحياة المعنوية وحفيف أجنحة الهوى. . . وأن يجعلها ترى من وراء ضباب أحلامها شجرة الحب المتعالية في الفضاء، ونهر الغرام الجاري بين الأرض والسماء

والذي يصغي إلى غمغمة تلك التعابير الشعرية الحنونة التي سالت على براعة لامرتين، ترفعه العاطفة إلى جنة سحرية فيرى مواكب الأرواح هائمة في رحاب النعيم، وغواني الشعر راقصة على أنات الرباب في ضوء القمر!!

شغف (لامرتين) بالطبيعة منذ صباه وغذى شعوره وإحساسه برقة الحب والغرام، وعناصر الحسن والجمال. . . فجاءت كتاباته صورة حية للمثل الأعلى الذي ينشده أصحاب التأمل وأبناء الخيال

ثم أحب التجول والاغتراب ليتغلغل في صدر الطبيعة وليجني في حناياها تلك الزهرة

<<  <  ج:
ص:  >  >>