للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

[المحاكمات التاريخية الكبرى]

٤ - الحركة النهلستية ومصرع القيصر اسكندر الثاني

صفحة رائعة من صحف الثورة على الطغيان

للأستاذ محمد عبد الله عنان

خاتمة البحث

وكانت مرافعة جليابوف عن نفسه خاتمة المناظر العاصفة في تلك القضية الشهيرة. وكان هذا الزعيم الثوري المضطرم حسبما يصفه مكاتب التيمس، يحدج قضاته بنظرات ملتهبة كأنها نظرات وحش يُطَارد، وكانت ألفاظه وعباراته الرنانة تحدث أثرها في المحكمة والنظارة؛ وكلما ضجت الجلسة ألقى على الجمهور نظرته الملتهبة حتى يعود إلى سكينته. ولما انتهى من مرافعته، أذنت المحكمة للمتهمين تباعاً بأن يقول كل منهم كلماته الأخيرة. فكرر كبالتشش أقواله عن نيات حزبه السلمية، وأنهم لم يسفكوا الدم رغبة في السفك، ونوه بأنه قد اخترع جهازاً للطيران يرجو أن ينسب له بعد موته إذا أخرج إلى حيز التطبيق. ونفت صوفيا عن نفسها ما اتهمها به النائب من القسوة وفساد الخلق واحتقار الرأي العام. وحاول ريساكوف أن يكرر نظرياته السياسية؛ وأصر ميخايلوف على نفي اشتراكه في الجريمة

وبذا اختتمت المرافعات في هذه القضية الشهيرة ولم تستغرق في الواقع سوى ثلاثة أيام. وفي صباح يوم ٢٩ مارس أصدرت المحكمة حكمها وهو يقضي بإعدام المتهمين الستة شنقاً. فاستقبل المتهمون مصيرهم في سكينة وثبات. وهل كانوا يتوقعون مصيراً آخر؟ إن الحكم بالإعدام كان قاعدة مقررة في جميع الجرائم السياسية التي جرت في الفترة الأخيرة، ولم يلفت من هذا المصير المروع سوى قلائل من الثوريين الذين اشتروا حياتهم بالاندماج في سلك البوليس السياسي؛ ولم يطعن أحد من الستة المحكوم عليهم في الحكم بطريق النقض، ولكن ريساكوف وميخايلوف رفعا طلباً بالعفو لم تر المحكمة أن تراجع القيصر في شأنه؛ وحاول ريساكوف ليلة التنفيذ أن يلجأ إلى الخطوة الأخيرة فعرض أن يندمج في البوليس السياسي وأن يفتدي حياته بالعمل على مقاومة الإرهاب والمرهبين، وأفضى

<<  <  ج:
ص:  >  >>