للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

ولكن الذي يلفت نظر الباحث اهتمام المرتضى بهذه المقالة: الاستطاعة مع الفعل، فقد جعلها مفتاحاً إلى مقالة كثير من المجبرة مثل بشر بن غياث المريسي المتوفى سنة ٢١٨، ومحمد بن عيسى الملقب ببرغوث، ويحيى بن كامل من أصحاب بشر، وأيضاً الحسين بن محمد النجار الذي وضع في هذه المقالة الكتب وغيرهم. فكأن المرتضى يشير إلى أن تاريخ اتساع علم الكلام وتشعب نظرياته عند المسلمين بدأ عند هذه المقالة ومنها أخذ يزداد توغلاً وعمقاً فكثر فيه المؤلفون والمجادلون والمجالدون؛ غير أن تحقيق تطور هذه النظرية الذي هو موضوع بحثنا يحتاج إلى دقة وبحث واستقصاء أكثر ولا سيما وقد شغلت عهداً طويلاً يبتدئ من سنة ١٣١ ويستمر إلى سنة ٢١٨ وهو عهد وفاة بشر المريسي ثم إلى عصر الأشعري وهو سنة ٣٠٠. والآن نأتي على آخر أجزاء المقدمة، قال المرتضى:

(ثم تكلم الناس من بعد ذلك فيما اتصل بهذا من أبواب الكلام في العدل واختلفوا فيه اختلافاً كثيراً والكلام في ذلك أوسع أبواب العلم)

فكان العدل هو العامل الأكبر في خلق علم الكلام فقد ابتدأ مع أول نظرية وهي نسبة المعاصي لله أو للعبد نفسه، واطرد مع جميع نظرياته، وأخيراً أصبح العدل موضوعاً مستقلاً لدى المعتزلة بل اصبح أوسع أبواب العلم كما يقول المرتضي؛ غير أن المجبرة والصفاتيه والأشاعرة تحاشوا التوغل فيه كما تتوغل المعتزلة

جدول تطور علم الكلام

الآن وقد أنهينا مقدمة المرتضي مع تطور علم الكلام الذي أرتاه وحاولنا البرهنة على صحة رأيه في هذا التطور فلا ندري إن كنا موفقين في بعض هذه البرهنة أو غير موفقين، غير أن القارئ ربما أدرك ما لاقيناه من العناء في هذا السبيل. وإكمالاً للفائدة رأينا أن نلخص رأي المرتضي بالتطور في الجدول آلاتي:

النظرية

أصحابها

نقيض النظرية

أصحابه

<<  <  ج:
ص:  >  >>