للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

الأقل) من مجموع السكان. نعم لا أنكر أن بعض المناطق ولا سيما منطقة امهرة أكثر سكانها من المسيحيين، ولكن المناطق الأخرى يتفوق فيها العنصر الإسلامي على غيره كما سيأتي

والغريب المدهش أن الديانة الإسلامية تنتشر من تلقاء نفسها بسرعة خارقة في الأوساط الحبشية (وخصوصاً في المناطق الوثنية) رغم سياسة القهر والعسف التي كانت متبعة ضد المسلمين ورغم قلة الوسائل الموجودة لدى هؤلاء لنشر ديانتهم والتبشير بها بالنسبة للديانة المسيحية التي كانت البلاد الحبشية تموج برسلها ودعاتها وبعثاتها التبشيرية المنظمة ومن ورائها الحكومات الكبرى تؤيدها والأموال الوفيرة تغدق عليها والحكومة المحلية نفسها تشد أزرها وتسهل مهمتها

حقاً إنه لسر غريب انتشار الدين الحنيف بسرعة البرق في تلك الأصقاع، وإقبال الأحباش على اعتناقه رغم جميع الصعوبات التي كانت تعترض سبيله وتقف في طريقه، ولا غرو فمظهر المسلم (وإن كان إسلامه ضعيفاً وناقصاً) جذاب يسحر القلوب ويستهوي النفوس؛ فهناك التقوى والصلاح ومكارم الأخلاق والنظافة والشهامة والتواضع والوفاء. . . الخ

ولست أرى من وراء ذلك الحط من قدر الديانات الأخرى اليهودية والمسيحية. كلا، فإنها ديانات سماوية أيضاً، ولكن الأحباش كانوا يتمسكون بقشورها ويتركون لبابها؛ فهم كانوا بذلك أقرب إلى الوثنية

قال لي الأمير عبد الله أبا جفار سلطان جما في أثناء حديثه معي: إن هذه الديار ديارنا ونسبة الأحباش إلى المسلمين نسبة واحدة للعشرين، ولاسيما في بلاد هرر والعروسي والفوارغي وجمار غوما ولمو وجيده؛ فهذه البلاد ليس فيها أثر للمسيحية؛ وأغلب أهالي برنا وواللو ودارا وحفات والدناكل مسلمون. وإذا قدرنا سكان الحبشة حسب الإحصاءات الصادرة عن القناصل والدوائر المسؤولة بعشرة ملايين (بما فيها الصومال والإريترية) فلا يقل عدد المسلمين فيها عن ستة ملايين إن لم يكونوا أكثر من ذلك

وأكثر المذاهب الإسلامية انتشاراً المذهب الشافعي. وليست للمسلمين مع الأسف مدارس عامرة وجمعيات خيرية وأدبية كما هي الحال في مختلف الأقطار الإسلامية إذا استثنينا جمعية الإشفاق الإسلامي التي تألفت في أديس أبابا في عهد الحكومة السابقة، وكان في

<<  <  ج:
ص:  >  >>