للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

قبل وجودنا.

لقد كنت في إحدى القهوات مرة، فلمحت مربياً معروفاً خالس الناس وأخفى بيبة منسية في جيبه، وهو مع ذلك رجل معروف كان يجب أن يكون له من تربيته حصانة فلا يتدنى، ومن رزقه حائل فلا يسفل، ولو لم يكن من ظروف هذا الرجل ما يحميه من الإسفاف لما كان إلا من طريدي القانون.

وإذن فما ذنب مريض قد مرض برغم انفه، ثم بعد ذلك قد بريء، ومع ذلك فما معنى أن نجعل الماضي رجسا للحاضر ودنسا للمستقبل، لقد مات هذا الماضي ولم تعد له من علامات الحياة وا أسفاه إلا ذكريات من عمل الرؤوس وخيالات النفوس.

ليمض هذا الصديق في حبه، فليس في الدنيا كافة ما يعدل القلب المفعم بالحب بهجة ولذة وسعادة، ولينبض قلبه بهذا الحب قبل أن تسكن نامته، وليملأ بيته وعشه الجميل قبل أن يوحش قبره، ولينعم حياته بالأمل والحب والجمال قبل أن تجف الحياة.

<<  <  ج:
ص:  >  >>