للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

التفاؤل والتشاؤم أيضاً

للأستاذ عبد الرحمن شكري

إذا كان لقائلٍ قولان: قول ينم عن تفاؤل، وآخر ينم عن تشاؤم، فليس من إخلاص الناقد للأدب أو للإنسانية أو للقائل أن يشير إلى اليأس في بعض قوله وألا يذيع الأمل في بعضه حتى ولو كان الأمل في الأقل من قوليه؛ فإذا كان الأمل في أكثر القولين أو إذا تعادلا كان إخلاص الناقد أقل. ومعاذ الله أن أقول إن الدكتور أدهم غير مخلص للأدب، وإنما يجيء البعد عن الإخلاص من الإسراع في النقد من غير تدبرٍ لهذه الحقائق أو من غير قلة التقصي والبحث التي هي صفة عامة في الناس تظهر في أحكامهم على أكثر الأمور. والناس في ذلك سواسية لا فرق بين عادل وظالم، ورفيق وغير رفيق، وعاقل وغير عاقل. وإني أحمل حكم الأديب الفاضل على هذه الصفة العامة في الإنسان وأقول إنه إذا كان لقائل قولان، وكان أحسن قوليه في التفاؤل فمن الواجب إذاعة هذا القول ولا سيما أنه ليس تفاؤله بالقليل المنزور. ولا نحسب أن منصفا يقول أن ما ذكرنا من الشواهد ليس من أحسن ما قلت؛ وسواء أكان في نفسه حسناً إذا قورن بقول غيري أم غير حسن، فهو إذا قورن بما وصفه الناقد بالتشاؤم في قولي أجود وأحسن وأليق بأن يذاع إذا كانت هناك ضرورة للإذاعة والنشر والنقد، ولم ير الناقد أن من الخير اندثاره كله بما فيه من جيد ورديء، ومن تفاؤل وتشاؤم. وفي قولي من الرديء ما أسفت لنشره.

ولم أذكر جميع الشواهد والقصائد التي تثبت ما فصلته في مقالي السابق، ففي قصيدة (مصارع النجباء) أيضاً أمل وتفاؤل وطموح ومنها:

إنّ الحياة جمالها وبهاءها ... هبةٌ من النجباء والشهداء

لولا طماح الحالمين وهمهم ... بقي الورى كالتربة الغبراء

الحالمون بكل مجد خالدٍ ... سامي المنال كمنزل الجوزاء

الشائدون الهادمون ذوو النهي ... والعقل أعظم هادم بناء

الخالقون المهلكون الشاعرو ... ن المرسلون بآية غراء

فحياتهم وفعالهم ودماؤهم ... مثل الهدى وكواكب الإسراء وأرجوزة (قوة الفكر) وقد نشرت

في المقطع وفي الجزء الخامس تدعو إلى تقديس مظاهر الفكر في الحياة والتفاؤل حتى

<<  <  ج:
ص:  >  >>