للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

صادقاً، كيف وصفت نفسك إزاء ما سميتها نظرية وهي من البدهيات بما وصفت؟ أكان ذلك عن جهل منك إلى هذا الحد، أم هو تغرير وادعاء ليس من بعده بعد؟

وبعد فقد آن لي أن أكر راجعاً على كلمتك التي رميتني فيها بالسرقة منك بعد أن قبضت عليك متلبساً بالسرقة التي ادعيت، فأعلق على باقي ما ذكرت فيها بعبارات خاطفة؛ إن شئت بسطت كل عبارة منها في مقال كالذي سمعت:

١ - جعلت عنوان كلمتك (الهجوم الآثم على الشيخ سيد المرصفي) وهذا أمر غبت عنه ولم تشهده فكيف أقدمت عليه قبل أن ينجلي لك؟ وإذا سوغك تطاولك أن تسميه هجوماً فكيف وصفته متسرعاً بالآثم فكنت الآثم بما وصفت؟

٢ - تزعم أن الخطابات قد كثرت عليك في تحقيق ما ادعيته علي في حق الشيخ المرصفي، وأنا أجزم قاطعاً، وأحلف غير حانث، أنه لا خطابات؛ وإذا كانت فإنها لا تعدو ركب النميري الذي قال فيه:

فلما رأت ركب النميري أعرضت ... وكن من أن يلقينه حذرات

فلما سئل فيما كنت؟ قال والله إن كنت إلا على حمار هزيل ولي رفيق على أتان مثله

٣ - تقول: (وكنت - أي لولا تلك الخطابات - أغفلت هذا الموضوع عن عمد، لأن الأستاذ السباعي له علي حقوق) وما كنت أفهم إلا أن تلك الحقوق إنما هي حقوق الصداقة، فإني لا زلت بها حفياً وعليها حريصاً، ولكنك جعلتها يا صديقي: (أنني كنت دائماً من أنصارك) وليس لمثلي أن ينخدع بخدعة الصبي هذه تسوقها إليه، فالحقيقة المرة التي أسمعك إياها الآن بعد أن طغيت زماناً ولم ترد، أنك ما كنت في يوم زعيما في الأدب حتى يصح أن يكون لك أنصار، وإنما زعامتك نسج عنكبوت حكته من حولك، وتركك الناس تلهو به وتلعب، ثم زدت هذه العلة أخرى تقول فيها: (ولأن مقام الشيخ المرصفي أقوى من أن يهدم بكلمة جارحة تساق إليه في إحدى المحاضرات). وإني أحذرك جريئاً على تحذيرك إن كنت تريدها خصومة أدبية بيني وبينك أن تترك الآن الشيخ المرصفي، فإن التحكك به لن يغني عنك بالموضوع شيئاً؛ وإذا ما صفي الحساب بيننا عدت أبين لك أن مكانة الشيخ المرصفي لا تعلو على النقد؛ وأن الذي يصفه ببعض ما وصف به المبرد لا يكون قد عدا الحقيقة، ولا تعدي على السلف الصالح، فإن المبرد على أية حال أعلم من المرصفي علماً،

<<  <  ج:
ص:  >  >>