للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج:
ص:  >  >>

العلية) من رجال مصر واليمن والحجاز والشام ولبنان، ومن أولئك وهؤلاء تكونت جماعات أدبية وسياسية تنتصف للعرب من الأتراك، وتطالب بأن يكون للعرب وجود أدبي وسياسي يسترد الحقوق التي أضاعها الزمان

ولهذه النزعة جذور دخيلة سجلتها بصراحة في كتاب (ليلى المريضة في العراق) ونشرت من أخبارها أشياء فيما تحدثت به إلى قرائي في مجلة الرسالة، ولكن المصير الواحد وإن اختلفت الأسباب، وذلك المصير هو الإيمان الراسخ بأن العروبة فكرة سليمة قد تؤتى أطيب الثمرات إذا تعهدها الوطنيون المخلصون بالرعاية والتشجيع

إذا عرفنا هذا صح لنا القول بأن النهضة الأدبية الحديثة في العراق نشأت مع ثورة الأمم العربية على الدولة التركية، وهي ثورة كانت لها بواعث كثيرة أهمها تطلع تلك الأمم إلى التمتع بنعمة الاستقلال

ومن الواضح أن اللغة العربية كانت أداة التعبير عن تلك الثورة بالتصريح أو التلميح فظهرت مقالات وقصائد ومطبوعات أثارت ما أثارت من نوازع الحمية العربية، وانطلقت الألسنة والأقلام بأدب جديد هو الأدب السياسي، وأريد به الأدب الذي لا يقف عند شرح العواطف الذاتية، ونما يتسامى إلى شرح ما يعاني المجتمع من أزمات قومية كما يصنع الأدب الاجتماعي

تلك الفترة من حياة العراق الثائر على حكم الأتراك هي التي فتحت عيون أدبائه على فنون الأدب الحديث في الديار المصرية والسورية، وهي التي أوحت إليه أن يجعل العروبة عماد سياسته القومية في أكثر الشئون.

ثم ماذا؟ ثم نجا العراق من الاحتلال التركي ليواجه مصاعب خلقها مصاعب الاحتلال الإنجليزي، فماذا صنع وقد استبدل احتلالاً باحتلال؟

كانت شخصيته قد استَحْصَدتْ وقويت، ومازالت تستحصد وتقوى حتى صارت أعز من أن يطمع فيها طامع يعتمد على القوة أو يتوسل باللين، وما هي إلا أعوام قصار حتى شرع العراق ينشر العلوم والمعارف باللغة العربية بعد أن ظلت الفارسية ثم التركية لغة التعليم بتلك البلاد في آماد لا تعد بالأعوام وإنما تعد بالقرون، وبفضل هذه الفتوة رجعت السيادة للغة العرب في بلاد كان لها في خدمة هذه اللغة تاريخ مجيد

<<  <  ج:
ص:  >  >>